وقد اختلف أهل العلم في حكم السجع على قولين:
القول الأول:
قال أصحابه: إن السجع مذموم ، واستدلوا على ذلك بما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر ، فأصاب بطنها وهي حامل ، فقتلت ولدها الذي في بطنها ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى أنَّ دية ما في بطنها غُرة ((644) الغُرَّة: العبد نفسه أو الأمة ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء ، وسمي غُرَّة لبياضه ، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء . وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء ، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء . النهاية ( 3 / 353 ) . 644) عبدٌ أو أمةٌ ، فقال ولي المرأة ((645) وهو حمل بن النابغة الهذلي كما عند مسلم . 645) التي غرمت: كيف أغرم يا رسول مَنْ لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهلَّ ((646) استهل: استهلال الصَّبيّ: تصويته عند ولادته . النهاية ( 5 / 271 ) . 646) ، فمثل ذلك يُطلُّ ((647) يُطَّل: أي يهدر ولا يضمن . النهاية ( 3/ 136 ) والمصباح المنير ص ( 377 ) . 647) ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان ((648) الكهان: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار . النهاية ( 4 / 214 ) . 648) )) ((649) انظر: صحيح البخاري: الطب ، ( حديث رقم 5758 ) ، صحيح مسلم ( 3/ 1310 رقم 1681 ) . 649) . هذا لفظ البخاري .
وعند مسلم (( من أجل سجعه الذي سجع ) )وهذا مدرج من الراوي كما نقله الحافظ ابن حجر عن القرطبي ((650) انظر: فتح الباري ( 11 / 380 ) . 650) ، وكذا ذكر الصنعاني ((651) انظر: سبل السلام ( 3 / 457 ) . 651) .
وقد أخرجه مسلم من حديث المغيرة وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أسجع كسجع الأعراب ؟! ) ) ((652) انظر: صحيح مسلم رقم ( 1682 ) . 652) . اهـ .