فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 393

95-متى يقول الخطيب عن المطر(( اللهم حوالينا ولا علينا )):

من المعلوم أن للخطيب أن يستسقي في الجمعة كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن بعض الخطباء لا يفرقون بين طلب نزول المطر وبين رفعه ، وذلك من حيث إن بعضهم يجمع الأمرين في دعائه فيقول الدعاء المشهور في طلب السقيا (( اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا .. الخ ) )ثم يتبع ذلك بقوله: (( اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الضراب والآكام ... الخ ) ).

والصواب في هذه المسألة هو التفريق بين الأمرين ، فلا يجعل قوله: (( اللهم حوالينا ولا علينا ) )إلا فيما إذا كثر المطر عليهم وخشوا ضرره ، وأما إذا لم يكن كذلك فإن هذه الصيغة لا شرع حينئذٍ .

وقد بوَّب البخاري في صحيحه بابًا في ذلك فقال: باب الدعاء إذا كثر المطر (( حوالينا ولا علينا ) ) ((1197) انظر: فتح الباري ( 3 / 205 ) . 1197) . اهـ .

فقيد هذه المقولة بما إذا كثر المطر ، فمفهومه أنه لا يقال ابتداء ، ولا بعد نزول المطر إذا لم يكن كثيرًا يخشى ضرره .

وأورد البخاري في هذا الباب حديث الأعرابي المشهور في طلب السقيا والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة وفيه (( فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب صاحوا إليه: تهدمت البيوت ، وانقطعت السبل فادع الله يحبسها عنا ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال (( اللهم حوالينا ولا علينا ) ) ((1198) انظر: صحيح البخاري برقم ( 1021 ) . 1198) . اهـ .

إذا علمت ذلك أيها القارئ فاعلم أن لأهل العلم حول هذه المسألة كلامًا أورد بعضه للتأكيد على هذه المسألة:

فقد قال الشافعي:"وإذا خاف الناس غرقًا من سيل أو نهر دعوا الله بكفِّ الضرر عنهم ، وأن يجعل حيث ينفع ، ولا يضر البيوت من الشجر والجبال والصحاري إذا دعا بكف الضرر" ((1199) انظر: الأم ( 1 / 411 ) . 1199) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت