ثبت عند مسلم في صحيحه من حديث أم هشام بنت حارثة رضي الله عنها قالت: ما أخذت: { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس ((736) انظر: صحيح مسلم ( 2/ 595 رقم 873 ) . 736) .
وقد اتفق أهل العلم على مشروعية قراءة سورة ( ق ) على المنبر في خطبة الجمعة ، بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أبعد من ذلك ، حيث قالوا بمشروعية قراءتها في كل جمعة ، وممن ذهب إلى ذلك النووي والصنعاني وغيرهما .
فقد قال النووي عن حديث أم هشام: وفيه استحباب قراءة ( ق ) أو بعضها في كل خطبة ((737) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ( 6/ 161 ) . 737) . اهـ . وقال الصنعاني بمثل قول النووي ((738) انظر: سبل السلام ( 2 / 77 ) . 738) .
قلت: ووجه الدلالة على أن المراد عموم الجمع في قول النووي والصنعاني ، هو أن لفظة"جمعة"نكرة في سياق الإثبات ، وهي لا تفيد العموم ، ولكنها أفادت العموم في هذا الحديث بدخول لفظة"كل"عليها ولكن يظهر لي والله أعلم: أن هذا الحديث هو من العام المخصوص ، بدليل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب خطبًا كثيرة ليس فيها ذكر سورة ( ق ) .
فقد روى ابن ماجة بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوم الجمعة تبارك ، وهو قائم .. ) ((739) انظر: سنن ابن ماجة ( 1/ 353 رقم 1111 ) . 739) .
ورواه أحمد بلفظ (( قرأ يوم الجمعة براءة وهو قائم ) ) ((740) انظر: مسند أحمد ( 5 / 143 ) . 740) .
وروى أبو داود في سننه عن أبي سعيد قال: (( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر( ص ) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه )) ((741) انظر: سنن أبي داود ( 2/ 123 رقم 1410 ) . 741) قال العراقي: وإسناده صحيح . نقل ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ((742) انظر: نيل الأوطار ( 3 / 303 ) . 742).