فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 393

قلت: والأظهر والأقرب هو القول بالجهر بها ؛ لموافقته لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج الإمام أحمد ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أنزلت عليَّ آنفًا سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم . { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ1} فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {2} إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ {3} .. الحديث ) ) ((1004) صحيح مسلم ( 1 / 300 رقم 400 ) مسند أحمد ( 3 / 102 ) . 1004) .

وهذا الحديث دليل واضح في أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بها في غير الصلاة ، وإلا لما نقلها الراوي كما سمعها . والعلم عند الله تعالى .

84-تخصيص الخطيب الآية التي يقرآها في آخر الخطبة أو نحو ذلك بالاستعاذة أو البسملة دون غيرها من الآيات :

ما يلتزمه بعض الخطباء في خطبهم من التغاير اللافت عند الاستشهاد بالآيات هو محل نظر ، حيث إن بعض الخطباء لا يزيد على قوله: قال الله تعالى ، ثم يقرأ الآية أو يقول نحو ذلك ، ولكنه إذا أراد أن يختم الخطبة بآية قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم يقرأ الآية فتجده يخصص الآية الأخيرة بالاستعاذة دون سواها، ولاشك أن هذا لا وجه له لأمور ثلاثة .

أحدها: أن هذا ليس بقراءة ، وإنما هو استشهاد بآية ، والله يقول: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} سورة النحل، آية: 98 . والمراد بالقراءة هنا التلاوة .

وثانيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك حسب الاستقراء في استشهاداته بالآيات ، فلم يرد أنه كان يستعيذ بالله إذا استشهد بآية ، إلا في حالة واحدة وهي التي ذكرناها سابقًا في سورة الكوثر ، حيث بدأها بالبسملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت