وقد اختلف أهل العلم في أول من قالها فقيل: داود عليه السلام فيما رواه الطبراني عن أبي موسى الأشعري ((763) انظر: الأوائل للطبراني ( ص 68 رقم 40 ) . 763) ، وفي إسناده ضعف ، كما قال الحافظ في الفتح ((764) انظر: فتح الباري ( 3 / 67 ) . 764) .
وقيل: أنه يعقوب عليه السلام ، رواه الدار قطني في غرائب مالك كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر . وقيل غير ذلك .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والأول أشبه ((765) انظر: المصدر السابق . 765) . اهـ . يعني داود عليه السلام ، وعلى هذا جماعة من المفسرين .
إن بعض الخطباء يوردون هذه الكلمة في افتتاح خطبهم ولكنهم لا يتبعونها بالفاء على الدوام أو في أكثر الأحيان . فمثلًا يقول بعضهم: أما بعد ، أيها الناس . ولعل الأظهر في هذا أن يقال: أما بعد ، فيا أيها الناس لأمرين:
الأمر الأول:
أنه هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه حيث كان يقول في خطبته (( أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله .. ) )الحديث رواه مسلم والنسائي من حديث جابر ((766) صحيح مسلم: الجمعة ( 2 / 592 رقم 867 ) سنن النسائي ( 3 / 153 ) . 766) .
الأمر الثاني:
أنه هو المقدم عند بعض المحققين من النحويين . فقد قال ابن مالك في الخلاصة:
أما كمهما يكن من شيء وفا *** لتلو تلوها وجوبًا ألفًا
أي أن الفاء تأتي تالية لكلمة ( بعد ) التي هي تلي كلمة ( أما ) وأن هذا يكون للوجوب كما هو مألوف . هذا معنى ما أراده ابن مالك هنا .