فهذا دليل واضح على استعمال النذارة أو البشارة قبل وقوعها ، ويدل على ذلك أيضًا ما رواه مسلم في صحيحه ((210) انظر: صحيح مسلم ( 4 / 1788رقم 2283 ) . 210) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتي قومه فقال: يا قوم ، إني رأيت الجيش بعينيَّ وإني أنا النَّذيرُ العُرْيَان ((211) النَّير العربان: خص العُريان لأنه أبين للعين ، وأغرب وأشنع عند المبصر ، وذلك أن ربيئة القوم وعينهم يكون على مكان عال ، فإذا رأي العدو قد أقبل نزع ثوبه وألاح به لينذر قومه ويبقى عريانًا . النهاية ( 3 / 225 ) . 211) ، فالنَّجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدْلجوا ((212) أدلجوا: الدلجة هو سير الليل يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل ، وادَّلج بالتشديد إذا سار من آخره . النهاية ( 2 / 129 ) . 212) فانطلقوا على مُهْلتِهم ، وكذَّبت طائفة منهم ، فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيشُ فأهلكهم واجتاحهم ((213) اجتاحهم: استأصلهم . انظر: النهاية ( 1 / 311 ) . 213) ، فذلك مثلُ من أطاعني واتَّبع ما جئت به ، ومثلُ من عصاني وكذَّب ما جئتُ به من الحقِّ )).
وبهذا يتضح ما في الحديثين الماضيين من دلالة على ما أردت توضيحه والله الموفق .
قد يقع بعض الخطباء في شيء من الاجتهادات مما يتعلق بخطبة الجمعة ، وهذه الاجتهادات قد تتنوع ، بل يمكن أن نصنفها إلى أمرين:
الأمر الأول:
أن يجتهد الخطيب في ترك سنة من السنن المشهورة في الخطبة ، كأن يترك الحمد والثناء على قول منْ يقول إنه ليس للخطبة أركان ، أو أن يترك الجلسة بين الخطبتين فيبقى واقفًا ، أو أن يجعل الخطبة واحدة ولا يفصل بينهما على من يقول إن الخطبتين سنة .