وللشيخ بكر أبو زيد كلام جيد حول هذه المسألة ، سأورد شذرات منه لما فيه من الفائدة ، فقد قال:"لا أرى مكبر الصوت إلا من نعم الله تعالى على أهل القبلة ، لإعلان الشعائر الإسلامية ، وإبلاغ الخير للبرية ، ونفوذه إلى أسماع أكبر عدد ممكن في الأحياء ، ورحاب المساجد ، والمنتديات ، ولا ينكر الخير إلى نفس مريضة ، ولا تلتفت إلى ما فاه به بعضهم وجرت به أقلام آخرين من تحريمه في الخير ، كما لو كان في الشر ، حتى سمعت من بعض الأفاقين ، ما أذكره للفُرْجة ، قال: ( فون ) اسم للشيطان ، وهذا من مكره ؛ ولذا قيل له: ( مكرفون ) ."
ولا يستنكر هذا فإن مواجهة كل جديد بالرفض ، والتحريم ، علة فاشية من قديم ، ومنه ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره: ( 1/ 433 ) أن: ( الساعة المائية ) لما اخترعت ، قابلها بعضهم بأنها سحر .
ومواجهة الرفض هذه موجودة لدى بعض من المسلمين ، ولدى آخرين من الكافرين ، أمام أي جديد ، وانظر أمثله موسعة لهذا في ( التاريخ القويم ) للكردي: ( 3/ 187 - 190 ) ذكرها استطرادًا ....
وقال أيضًا:"لا أرى الحال في جميع ما ذكر إلا من باب: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" ((436) انظر: تصحيح الدعاء ص ( 424 وما بعدها ) . 436) .
اختلف أهل العلم في اشتراط الطهارة أثناء الخطبة على قولين:
القول الأول:
قالوا: لا يشترط الطهارة من الحديث سواء كان حدثًا أصغر أو حدثًا أكبر .
وممن قال بهذا أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي في القديم ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ((437) انظر: البدائع ( 2/ 197) ، المدونة ( 1/ 235) ، المجموع (4/ 344) ، المغني ( 3/ 177) . 437).
وعللوا لما ذهبوا إليه بثلاثة أمور:
أولها: أنه لو افتقر الخطيب إلى الطهارة لا فتقر إلى استقبال القبلة كالصلاة .
ثانيها: أن الخطبة ذكر يتقدم الصلاة ، فلم تكن الطهارة فيه شرطًا كالأذان .