وقد أخرج أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متبذلًا متواضعًا متخشعًا متضرعًا ، حتى أتى المصلى ، فلم يخطب كخطبتكم هذه ، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ((1445) مسند أحمد ( 1 / 230 ) جامع الترمذي ( 2 / 445 رقم 558 ) سنن أبي داود ( 1 / 689 رقم 1165 ) سنن النسائي ( 3 / 126 ) سنن ابن ماجه ( 1 / 403 رقم 1266 ) . 1445) .
قال الزيلعي بعد حديث ابن عباس هذا: مفهومه أنه خطب خطبة واحدة فلذلك نفى النوع ، ولم ينف الجنس ، ولم يرو أنه خطب خطبتين ((1446) انظر: نصب الراية ( 2 / 242 ) . 1446) اهـ .
وقال ابن قدامة عن حديث ابن عباس السابق: وهذا يدل على أنه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا جلوس ، ولأن من نقل الخطبة لم ينقل خطبتين ، ولأن المقصود إنما هو دعاء الله تعالى ليغيثهم ، ولا أثر لكونها خطبتين في ذلك ((1447) انظر: المغني ( 3 / 342 ) . 1447) . اهـ .
القول الثالث:
وبه قال الطبري ولم أقف على من قال به غيره ، وهو أنه مخير بين أن يخطب خطبة واحدة أو خطبتين ((1448) انظر: إكمال المعلم ( 3 / 313 ) ، فتح البر ( 5 / 367 ) . 1448) .
قلت: لا أعلم للطبري دليلًا هلى ما ذهب إليه . والله أعلم .
هذا هو حاصل الخلاف في هذه المسألة ، ولعل من قال: إنها خطبة وأحدة هم الأحظ بالدليل الشرعي على ما مرَّ . والعلم عند الله تعالى .
هذه المسألة ليست خاصة بالخطيب وحده ، بل يشاركه فيها جميع المصلين ، على قول جمهور أهل العلم كما سيأتي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند عند أحمد (( أنه حوَّل رداءه وتحول الناس معه ) ) ((1449) انظر: المسند ( 4 / 41 ) . 1449) .