يخطئ بعض الناس - من خطباء وغيرهم - في مفهوم الموعظة ، وماهيتها ، فقصرها بعضهم على التخويف والنذارة ، وقصرها آخرون على الترغيب والبشارة ، ونتيجة هذين القولين أحدثت نقدًا من البعض - بسبب قصور هذا الفهم - على بعض الخطباء الذين يتكلمون في خطبهم عن بعض الأحداث المعاصرة ، سواء كانت اجتماعية ، أو اقتصادية ، أو سياسية ، أو أحداث ومتغيرات واقعية ، أو نحو ذلك ، والتعليق عليها بما ينفع المسلمين ، ومن ثم فقد يوجه اللوم على من يسير على هذه الطريق بأنه لا يهتم بالوعظ في خطبة ، وإنما خطبه خارجة عن نطاق الوعظ ، ولو أنه فعل كذا وكذا .. الخ .
وأقول بيانًا لهذا المفهوم البعيد عن الصواب:
الوعظ في اللغة:
قال في الصحاح: الأمر بالطاعة والوصية بها ، والنصح والتذكير بالعواقب . نقول: وعظته وعظًا فاتعظ ، أي قبل الموعظة ((528) انظر: الصحاح ( 3/ 985 مادة وعظ ) . 528) .
قال في المصباح المنير:"وعظه يعظه وعظًا وعظة: أمره بالطاعة ووصاه بها ، وعليه قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ} ((529) سورة سبأ ، آية: 46 . 529) أي أوصيكم وآمركم ، فاتعظ أي ائتمر وكف نفسه". والاسم: الموعظة ، وهو واعظ ، والجمع وعاظ ((530) انظر: المصباح المنير للفيومي ص ( 343 مادة وعظ ) . 530) . اهـ .
وقال الراغب الأصفهاني: الوعظ: زجر مقترن بتخويف . قال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب ((531) انظر: مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني ص (876) . 531) . اهـ .
فتبين إذن أن العظة في اللغة هي الأمر والتذكير .
والوعظ في الاصطلاح: