فأجاب: ليس لهم أن يمنعوا أحدًا من صلاة العيد والجمعة وإن كان الإمام فاسقًا ، وكذلك ليس لهم ترك الجمعة ونحوها لأجل فسق الإمام ، بل عليهم فعل ذلك خلف الإمام وإن كان فاسقًا ، وإن عطلوها لأجل فسق الإمام كانوا من أهل البدع ، وهذا مذهب الشافعي ، وأحمد ، وغيرهما . وإنما تنازع العلماء في الإمام إذا كان فاسقًا أو مبتدعًا وأمكن أن يصلي خلف عدل . فقيل: تصح الصلاة خلفه وإن كان فاسقًا . وهذا مذهب الشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين ، وأبي حنيفة ، وقيل: لا تصح خلف الفاسق إذا أمكن الصلاة خلف العدل ، وهو إحدى الروايتين عن مالك وأحمد ((797) انظر: مجموع الفتاوى ( 23 / 360 ) . 797) . والله أعلم . اهـ .
قال أبو جعفر الطحاوي في معتقده: (( ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم ) )اهـ .
قلت: وقد شرح ابن أبي العز الحنفي هذا الكلام بنفس كلام شيخ الإسلام السابق فارجع إليه في شرحه للطحاوية ((798) انظر: العقيدة الطحاوية لأبي العز الحنفي ص ( 357 ) . 798) .
وقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن الأعمش قال: كان أصحاب عبدالله يصلون مع المختار الجمعة ويحتسبون بها .
وروى بسنده أيضًا: أن أبا وائل جمع مع المختار ((799) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ( 2 / 148 ) . 799) . اهـ .
لقد تكلم بعض أهل العلم عن هذه المسألة في كتبهم ، وأسهبوا في ذكرها مع نقل الأدلة وأقوال السلف في ذلك ، ولعل من المناسب هنا أن أختصر ما ذكره أهل العلم في ذلك من خلال نقل كلام شيخ الإسلام حول هذه المسألة ، فقد جمع فيها فأوعى حيث قال بعد سؤاله عن مثل هذا ؟ أي عن صلاة الرجل خلف إمام من مذهب غير مذهبه .