ثم قال الشيخ محمد رشيد رضا معلقًا على ما مضى ذكره:"اضحك أيها القارئ أضحك الله سنك ، كأني بك وقد ارتبت في هذه الخطبة وحسبتها من أوضاع كاتب السطور ، أو تماجنه ، لكني أحلف لك بكل ما تكلفني الحلف به أن هذه الخطبة قرئت مرات متعددة في أسكدار في جامع رأس السوق في بني جشمة . وبعض الذي يفهمون نهضوا حالًا ، وانخزلوا عن الجماعة وخرجوا من الجامع ، وقرئت أيضًا في جوامع أخر ، وأجيز واضعها بمائة ليرة ، وسمعها شيخ الإسلام ((1620) المراد بشيخ الإسلام هنا هو: السلطة العلمية العليا في الدولة العثمانية . أي بمعنى المفتي العام للبلاد . 1620) وغيره من العلماء وسكتوا . فمن أمعن نظره فيما قلنا ونقلناه يأسف لحال الأمة الإسلامية كيف إن سادتها وكبراءها في العصور المتأخرة أساءوا في إدارة شؤونها وتربية أبنائها واستدرجوها في الاستكانة والاستخذاء حتى نزعت منها روح الحرية ، وفقدت النعرة والحمية ، وحلَّ محل ذلك الضعف والخمول وعدم المبالاة بحفظ الحوزة وحماية الحقيقة" ((1621) انظر: مجلة المنار ( 9 / 616 وما بعدها ) . 1621) . اهـ .
سئل الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم مفتى الديار السعودية عن إمام يخطب خطبة الجمعة فجاء صبيان يلعبان ، فتوقف عن الخطبة ، وتكلم على الأولاد ، وقال:"الله يقلعكم". ثم تكلم على الحاضرين ، وقال:"أنتم ما تعرفون تربون أولادكم ، قوموا خرجوهم فلم يقم أحد ، ثم أكمل الخطبة الأولى ، وأخذ عصاه ونزل عن المنبر ، وضرب الصبيين وأخرجهما من المسجد . ويسأل عن حكم ذلك ."