فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 393

17-توقي الخطيب أن يحمل أحدًا على رأيه :

الخطابة مسؤولية عظمى لا يعلم حجم خطورتها إلا من يعلم أهميتها ودقة مسلكها ، فهي منبر التوجيه والدعوة وإحياء السنن وقمع البدع وقول الحق . وفي المقابل إذا هي أسيء استعمالها انقلبت إلى الضد ، فقد تحيا من خلالها البدع ، ويشاع الباطل ، وتموت السنة ، كما أنه قد ينتشر عبرها التضليل والتمويه وما شابه ذلك . لذا كان لزامًا على الخطيب أن يستحضر هذا الأمر نصب عينيه ، وأن يعلم أن كلامه مؤثر ، وأن هناك أصنافًا تستمع إلى خطبته من بينهم العامة الذين يأخذون كلام الخطيب أيًا كان صوابًا أو خطأ لاسيما خطباء المساجد الكبيرة المشهورة كالمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ، ثم الجوامع الكبار في سائر أنحاء العالم والتي يرتادها كثير من الناس ، ولها ولخطبائها شهرة واسعة النطاق ، فعلى الخطيب أن يتقي الله فلا يخوض في نصوص الوحيين بغير حق ، وألا يقول على الله ورسوله ما لا يعلم ، وألا يكون طرحه للقضايا المهمة مبنيًا على وجهة نظر شخصية عرية عن التنقيح أو التحقيق أو إصابة الصواب أو القرب منه بعد الاجتهاد في تحصيله . وألا يكون منبع خطبته وما يقرره فيها مصادر مغشوشة كحماس طائش أو إعلام مضلل أو ضغوط نفسية متعددة الجوانب . وألا يفتن الناس بأقواله المشتملة على القضايا الكاذبة والمقدمات الفاسدة ، ولينظر إلى أي شيء هو يقوم ، وإلى أي هوة يقع بنفسه أو يوقع غيره ، وإلى أي سنة سيئة يسعى في إحيائها شعر بذلك أو لم يشعر ، ليكون عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى قيام الساعة .

ولا يغرن أي خطيب فصاحة لسانه وحسن بيانه وشهرة منبره وإعجابه برأيه ما لم يكن مؤصل العلم ، واسع الروية ، طالبًا للحق حريصًا عليه ، وسطًا منصفًا ، غرًا لا يستغفل .

ولقد ذكر ابن عبد البر عن أحد السلف قوله:"من أعجب برأيه ضلَّ، ومن استغنى بعقله زل ((217) انظر: جامع بيان العلم وفضله ( 1 / 142 ) . 217)". اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت