وقال القاضي عياض: رويناه هنا - أي في مسلم - بضم الهاء فيهما وفتح الدال ، فمعناه الدلالة ، وروينا الحرف في غير الكتاب: (( خير الهَدْي ) )فتح الهاء فيها وسكون الدال . وفي هذا الكتاب أدخله الهروي وفسره بالطريق ، أي أن أحسن الطريق طريق محمد ، يقال: فلان حسن الهَدْي ، أي الطريقة والمذهب في الأمور كلها والسيرة ومنه (( اهدوا هدي عمار ) ) ((770) انظر: إكمال المعلم ( 3 / 269 ) . 770) . اهـ .
قال النووي رحمه الله: وقوله"خير الهُدَى هُدَى محمد"هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما ، وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضًا ضبطناه بالوجهين، وكذا ذكره جماعة بالوجهين ((771) انظر: شرح مسلم للنووي ( 6 / 220 ) . 771). اهـ . وقال: وكلاهما صحيح ، فمن فتح فمعناه الطريقة والأخلاق ، ومن ضمَّ فمعناه الإرشاد ((772) انظر: المجموع ( 4 / 346 ) ، وانظر: النهاية ( 5 / 253 ) . 772) . اهـ .
قد يلاحظ الخطيب أثناء خطبته مصلين يدخلون المسجد بعد ابتدائه بالخطبة ، ثم يجلسون ولا يصلون ركعتين تحية المسجد ، فهل للخطيب أن يقطع خطبته ويأمر الداخل بأن يصلي ركعتين أو لا ؟ .
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول:
قالوا: على الخطيب إذا رأى الداخل قد جلس فلم يصل ركعتين أن يأمره بأن يصليهما . وبهذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وغيرهم ((773) انظر: الأم ( 1 / 339 ) ، المغني ( 3 / 192 ) . 773) .
واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم من حديث جابر بن عبدالله قال: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب ، فقال له (( أركعت ركعتين ؟ ) )قال: لا ، فقال: (( اركع ) ) ((774) انظر: صحيح مسلم ( 2 / 596 رقم 875 ) . 774) .