وأما التغني فقد جاء ما يدل عليه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أذن الله لشيء كإذنه لنبيِّ يتغنى بالقرآن يجهر به ) ) ((898) انظر: صحيح البخاري فضائل القرآن ( باب 19 رقم 5023 ) صحيح مسلم ( 1 / 545 رقم 792 ) . 898).
قال الشافعي: معناه تحسين القراءة وترقيقها ((899) انظر: النهاية ( 3 / 351 ) .899) . اهـ .
وقال ابن كثير عن قوله تعالى { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} أي: اقرأه على تمهل ((900) انظر: تفسير ابن كثير ( 8 / 250 ) . 900) . اهـ
وبهذا يتضح الفرق بين التغني والترتيل ، وأن التأني لا بأس به في الخطب بخلاف التغني ، فأنني لم أقف على ما يدل عليه من فعله صلى الله عليه وسلم . والله أعلم .
فائدة:
قال الشيخ بكر أبو زيد: مما أحدثه الوعاظ ، وبعض الخطباء في عصرنا ، مغايرة الصوت عند تلاوة الآيات من القرآن لنسق صوته في وعظه أو الخطابة .
وهذا لم يعرف عن السالفين ، ولا الأئمة المتبوعين ، ولا تجده لدى أجلاء العلماء في عصرنا ، بل يتنكبونه ، وكثير من السامعين لا يرتضونه ، والأمزجة مختلفة ، ولا عبرة بالفاسد منها ، كما أنه لا عبرة بالمخالف لطريقة صدر هذه الأمة وسلفها ، والله أعلم ((901) انظر: تصحيح الدعاء ص ( 320 ) . 901).
إن المتتبع لكثير من خطباء المسلمين اليوم ليكاد يجدهم متفقين على التزام بعض الألفاظ في الخطب على الديمومة ، وقلَّ أن يتركوا هذا العادة ، بل ربما ظن كثير من العامة أن مثل هذه الألفاظ يعد من صلب الخطبة ، أو أن الخطبة تكون ناقصة من دون إيرادها ، أو أن يحصل النكير من بعض العامة إذا تركت ، وما ذاك إلا لكثرة مداومة الخطباء عليها ، وأذكر على سبيل المثال بعض الألفاظ كقولهم مثلًا: