وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ وهو على المنبر سورة (ص) ((896) رواه أبو داود ( 2 / 124 رقم 1410 ) ، وابن خزيمة ( 2 / 354 رقم 1455 ) ، والحاكم ( 1 / 284 ) . 896).
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة (ق) على المنبر ، كما مرَّ معنا سابقًا في مبحث مستقل بهذا الخصوص .
ومع ذلك فإن كل من رووا هذا الأحاديث لم يذكروا أن لنبي صلى الله عليه وسلم تغني بتلك الآيات التي قرأها على المنبر ، مع عدا سورة (ق) فإنها لا تدخل ضمن هذا المسألة في نظري ، لأنه لم يأت بها على وجه الاستشهاد ، وإنما قرأها قراءة كاملة متصلة ، ومثل هذا يتحمل أن يكون صلى الله عليه وسلم قد رتلها وتغني بها.
ومع ذلك فإنني لازلت أبحث جاهدًا للوصول إلى نتيجة مقنعة تؤكد ما يذكره البعض من أن فعل هذا في الخطب بدعة ، إلا أن صعوبة التبديع تجعلني أتقاصر عن هذا البحث ، ولكنني أقول: إن هذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم المعروفة عنه بالاستقراء سواء كانت في أثناء الخطبة أو في أثناء حديثه للصحابة رضي الله عنهم ، ولا أعلم بعد التتبع ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يتغنى بالآية الواحدة أو الآيتين في الاستشهاد. والعلم عند الله تعالى .
تنبيه:
قد يقول قائل: إن الله أمر نبيه بقوله {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} سورة المزمل ، آية (4) ولم يقيد ذلك بأكثر من آيتين أو نحوهما ؟.
فالجواب: أن يقال: هناك فرق بين الترتيل والتغني ، فأنا أقول: لا بأس للخطيب إذا استشهد بآية أو آيتين أن يرتل ، لكنه لا يتغنى ؛ لأن هناك فرقًا بينهما ، وهو أن التغني كما قال في النهاية: ترتيل القراءة: التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات ((897) انظر: النهاية ( 2 / 178 ) . 897) . اهـ.