ثم استدرك الغزالي بعد عرضه لمثل هذا وبين ما لا يدخل في هذا الذم فقال: ولا يدخل في هذه تحسين ألفاظ الخطابة والتذكير من غير إفراط وإغراب ، فإن المقصود منها تحريك القلوب وتشويقها وقبضها وبسطها ، فلرشاقة اللفظ تأثير فيه فهو لائق به ((640) انظر: المصدر السابق . 640) . اهـ .
فائدة:
روي عن معاوية رضي الله عنه أنه قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر".
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ، وفيه جابر الجعفي والغالب عليه الضعف ((641) انظر: مجمع الزوائد ( 2/ 418 ) . 641)
قال الحافظ ابن حجر: السجع هو تناسب آخر الكلمات لفظًا ، وأصله الاستواء .
وفي الاصطلاح: الكلام المقفى ، والجمع أسجاع وأساجيع ((642) انظر: فتح الباري ( 12/ 380 ) وقال في لسان العرب ( مادة سجع ) السجع: الكلام المقفى ، والجمع أسجاع ، وأساجيع ، وسَجَعُ: تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن . 642) .اهـ .
ثم إن السجع في الخطب يعدُّ من الأمور التي لم يتخل عنها الخطباء في القديم ولا في الحديث ، وهو بلا شك جمال في الخطبة إذا أحسن الخطيب استعماله ، غير أن كثيرًا من الخطباء قد بالغوا فيه مبالغة ظاهرة حتى صار عيبًا في الخطبة ، بحيث لا تكاد تسمع أربع كلمات قد تزيد أو تنقص إلا وتراها مسجوعة سجعًا متكلفًا ، مما يسبب الملل لدى المستمع ، أو يقلل من قيمة الدلالات والألفاظ بسبب الترادف المتكرر في السجع ؛ لأن الخطيب قد يعبر عن شيء يكفي فيه كلمتان - فحسب - بكلمات كثيرة مترادفة لأجل السجع المراد . وهذا في الحقيقة سجع متكلف ، وتكرار وحشو يجعله إلى الذم أقرب . وذلك كمن يقول مثلًا: توالت الأحداث عليكم ، وجاءت مسرعة إليكم ، وحطَّت رحالها لديكم .
فلو نظرنا إلى قوله توالت ، وجاءت ، وحطت . لوجدنا أنها كلمات مترادفة كلها تدل على معنى واحد .