وقد أخرج البخاري في صحيحه ((946) انظر: صحيح البخاري: كتاب الأدب ، باب 68 ( رقم 6093 ) . 946) من حديث أنس رضي الله عنه: (( أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب بالمدينة فقال: قحط المطر ، فاستسق ربَّك . فنظر إلى السماء ، وما نرى من سحاب ، فاستسقى ، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ، ثمّ مُطروا حتى سالت مثاعب((947) مثعب: أي مسيل . غريب الحديث لابن حجر ص ( 49 ) . لسان العرب ( مادة ثعب ) . 947) المدينة ، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تُقِلع ، ثم قام ذلك الرجل - أو غيره - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: غَرِقْنا فادع ربَّك يحبسها عنا ، فضحك ثم قال: (( اللهمَّ حوالينا ولا علينا ) )- مرتين أو ثلاثًا - فجعل السحابُ يتصدَّع ((948) تصدع السحاب صدِْعًا: أي تقطَّع وتفَّرق . النهاية ( 3 / 16 ) . 948) عن المدينة يمينًا وشمالًا يمطر ما حوالينا ، ولا يمطر فيها شيء يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته )) . اهـ .
قلت: الشاهد من حديث أنس قوله"فضحك".
قال الحافظ ابن حجر:"وفي رواية قتادة في الأدب (( فادع ربك أن يحبسها عنا فضحك ) ). وفي رواية ثابت (( فتبسم ) )زاد في رواية حميد (( لسرعة ملال ابن آدم ) ) ((949) انظر: الفتح ( 3 / 196 ) . 949).اهـ"
وقال الحافظ أيضًا: وفيه جواز تبسم الخطيب على المنبر تعجبًا من أحوال الناس ((950) انظر: الفتح ( 3 / 198 ) .950). اهـ .
إذا أغمي على الخطيب أثناء الخطبة فإن وضوءه ينتقض يسيرًا كان الإغماء أو كثيرًا ، وذلك بالإجماع كما حكاه ابن المنذر بقوله:"أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه ؛ لأن حسه أبعد من حس النائم بدليل أنه لا ينتبه بالإنباه ((951) انظر: المغني ( 1 / 234 ) وبمعناه في الإجماع لابن المنذر ص ( 31 ) . 951) . اهـ ."