فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 393

قال ابن عابدين الحنفي في حاشيته:"جرت العادة إذا قرأ الخطيب الآية أنه يقول: قال الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:" { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا } سورة الجاثية ، آية: 15 . الخ ، وفيه إيهام أن أعوذ بالله من مقول الله تعالى ، وبعضهم يتباعد عن ذلك فيقول: قال الله تعالى كلامًا أتلوه بعد قولي أعوذ بالله ... الخ ، ولكن في حصول سنة الاستعاذة بذلك نظر ، لأن المطلوب إنشاء الاستعاذة ، ولم تبق كذلك بل صارت محكية مقصودًا بها لفظًا ، وذلك ينافي الإنشاء كما لا يخفى ، فالأولى أن لا يقول: قال الله تعالى ، ولشيخ مشايخنا العلامة إسماعيل الجراحي شارح البخاري في رسالة في هذه المسألة لا يحضرني الآن ما قاله فيها ، فراجعها ((986) انظر: حاشية ابن عابدين على الدر المختار ( 3 / 20 ) . 986) . اهـ .

83-حكم استعاذة الخطيب وبسملته عند قراءة آيات في الخطبة :

في هذه المسألة أمران: الأول: حكم الاستعاذة . والثاني: حكم البسملة .

الأمر الأول:

حكم الاستعاذة ، الكلام حول هذه المسألة من وجوه .

الوجه الأول:

قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} سورة النحل، آية: 98 . قد اختلف أهل العلم في المراد بهذه الآية على قولين:

القول الأول:

قالوا: محل الاستعاذة بعد القراءة تمسكًا بظاهر هذه الآية . وممن قال بهذا حمرة وهو أحد القراء وأبو حاتم السجستاني كما ذكر ذلك ابن كثير ((987) انظر: تفسير ابن كثير ( 4 / 602 ) . 987) . وروي أيضًا عن أبي هريرة ومحمد بن سيرين والنخعي ، وكان أبو هريرة يتعوذ بعد فراغ الفاتحة لظاهر الآية . كما نقل ذلك النووي عنهم ((988) انظر: المجموع ( 3 / 282 ) . 988) . اهـ . وهو قول داود الظاهري ((989) انظر: تفسير القرطبي ( 1 / 123 ) . 989) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت