من خلال استقرائي جملة من الخطب العصرية لعدد من الخطباء على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم وأقاليمهم إلا أنني أجد اتفاقًا واضحًا في الاستدلال على المواضيع المطروحة بأحاديث مطروقة مبذولة بكثرة ، وليس هذا احتقارًا أو تقليلًا من شأنها ، كلا بل إنني أريد أن أصل إلى مرادي ، وهو التجديد في الأدلة ، لأننا ربما نجد أن الخطباء حينما يخطبون عن موضوع ما وليكن مثلًا في بر الوالدين أو صلة الرحم ؛ فإنك تجدهم يتفقون على أحاديث معينة يكثر طرحها وذكرها مع أن هناك أحاديث أخرى لا تقل عنها صحة ولا صراحة في الموضوع ، غير أن كثيرًا من الناس يجهلها ولا يعرفها أو هي معلومة عند بعضهم ولكن يغفل عنها الكثير ، ولعلي أرجع السبب في ذلك إلى بعض الخطباء يقتبس من غيره في الاستدلال أو أن يكون المرجع في مثل ذلك كتابًا واحدًا يعول عليه جلُّ الخطباء مثل كتاب رياض الصالحين ، وهو كتاب عظيم لكنه لم يستوعب الأحاديث كلها .
والذي أريد أن أصل إليه هو أن اختيار الأحاديث التي تخفى على كثير من الناس بسبب قلة طرحها يضيف إليهم جديدًا وهو معرفة الحديث والعمل به ، وفي هذا خير كبير للأمة .
غاية ما يحتاج إليه الخطيب في هذا المجال هو التنقيب في بطون كتب الحديث والخروج بمثل هذه الفوائد .