ولشيخ الإسلام رحمه الله كلام جيد حول أفعال الجوارح يقول فيه:"والأفعال نوعان: أحدهما مشترك بين العضوين . والثاني: مختص بأحدهما ، وقد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء ، والغسل ، والابتداء بالشق الأيمن في السواك ، ونتف الإبط ، وكاللباس ، والانتعال ، والترجل ، ودخول المسجد والمنزل ، والخروج من الخلاء ونحو ذلك . وتقدم اليسرى في ضد ذلك ، كدخول الخلاء ، وخلع النعل ، والخروج من المسجد ."
والذي يختص بأحدهما: إن كان من باب الكرامة كان باليمين ، كالأكل والشرب والمصافحة ومناولة الكتب وتناولها ونحو ذلك . وإن كان ضد ذلك كان باليسرى ، كالاستجمار ومس الذكر ، والاستنثار ، والامتخاط ، ونحو ذلك . ((384) انظر: مجموع الفتاوى ( 21 / 108 ) . 384) اهـ .
استحب جماعة من أهل العلم منهم ابن عقيل وغيره: أن يكون الخطيب حالة صعوده على تؤدة وإذا نزل يكون مسرعًا مبالغة في الموالاة بين الخطبتين والصلاة ((385) انظر: الفروع ( 2/ 129 ) . 385) .
وأما ما يفعل حال الصعود من بعض عوام الخطباء من التباطؤ - وهو خلاف التؤدة - حين صعوده فقد عدَّه بعضهم من البدع ، كما ذكر ذلك أبو شامة في الباعث ((386) انظر: الباعث ص ( 263) . 386) ، وذكره القاسمي في إصلاح المساجد ((387) انظر: إصلاح المساجد ص ( 48) . 387) ، وذكره غيرهما .
ومثل ذلك دقُّ الخطيب المنبر عند صعوده ثلاث مرات بعصى أو نحوها دقًا مزعجًا أو مرتفعًا ، كما ذكر ذلك في الباعث ((388) انظر: الباعث ص ( 262) .388) ، وروضة الطالبين للنووي ((389) انظر: روضة الطالبين ( 2/ 32 ) والمجموع (4/ 359 ) . 389) ، وإصلاح المساجد ((390) انظر: إصلاح المساجد ص ( 48) . 390) ، وغيرها .