فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 393

قلت: هذا مختصر حول ما يتعلق برثاء الميت ، وهو غير مخصوص بما يكون على المنبر بل هو عام كما ترى .

والذي يظهر لي - والله أعلم - من خلال ما سبق ذكره ، أنه يفرق بين من يرثى بعد وفاته مباشرة على وجه الجزع والتحزن والتضجر ، وذلك يتضح من خلال معاني المراثي سواء ما كان منها شعرًا أو نثرًا . هذا في الأوقات الاعتيادية ، أما إذا كان على المنابر فيتضح ذلك من خلال عرض الخطيب وأسلوبه في تعداد محاسن الميت ، وذلك برفع الصوت مثلًا أو الصراخ أو البكاء أو الإيضاح بهلاك الناس ، أو ضعيف الدين بعد وفاته ونحو ذلك ، فيحتمل أن يكون هذا النوع من الرثاء أقرب إلى المنع ، وإلى أنه هو المقصود في الحديث ، لاسيما إذا كان فيه مغالاة أو تعظيم خارج عن المقصود كما مرَّ معنا .

وأما إذا كان الرثاء غير متصل بوفاته مباشرة بحيث ليس المراد منه تهييج المصيبة أو إثارة الحزن كما قال شيخ الإسلام ، وإنما المراد منه ذكر فضائله ومحاسنه من باب الدعاء له والتأسي به ، فعلى هذا يحمل قول من أجاز ذلك بهذه الشروط ، ولا شك أن هذه المسألة من الأمور المنتشرة في هذا الوقت . والذي أراه هو المنع من المبالغة في ذلك ، أو اتفاق الخطباء في الخطبة عن أحد الموتى في وقت واحد ، أو أوقات متقاربة خشية الوقوع في الغلو ، لاسيما وأن الخطبة عبادة محضة منع بعض أهل العلم فيها من الدعاء لمعين كسلطان ونحوه . وما ذاك إلا لما يرون من أن الخطبة ليست محلًا للحديث عن أشخاص بأعينهم إذ لم تكن عادة السلف على هذا ، مع ما يكون من وفيات لعظماء الإسلام من خلفاء وأئمة علماء ، فالنعي حينئذ يكون من باب أولى . والله أعلم .

68-التعريض في الخطبة ومفهومه :

التعريض في اللغة من عرَّض ، وهو خلاف التصريح ، يقال: عرَّضت لفلان وبفلان إذا قلت قولًا وأنت تعنيه ، ومنه المعاريض في الكلام ، وهي التورية بالشيء عن الشيء ((836) انظر: الصحاح ( 3 / 913 مادة عرض ) . 836).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت