فأجابت اللجنة:"لا ينبغي اتخاذ لوحة في المسجد للإعلان فيها عن الوفيات وأشباهها ، ذلك لأن المساجد لم تبن لهذا ((816) فتاوى اللجنة الدائمة ( 9 / 142 ) . 816) . اهـ ."
وقال العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية رحمه الله حينما سئل:"إذا وقف على أهل المسجد وقال: فلان مات . فقال: هذا من نعيه ((817) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ( 3 / 184 ) . 817)". اهـ .
وقد تحدث الشيخ الألباني معددًا ما يحرم على أهل الميت ، فذكر من ذلك: الإعلام عن موته على رؤوس المنابر ونحوها ، لأنه من النعي ... ((818) انظر: أحكام الجنائز ص ( 44 ) . 818) .
قلت: هذا خلاصة حاصل هذه المسألة حول النعي عمومًا ، ويفهم من ذلك أن المساجد ليست محلًا للنعي فضلًا عن أن يكون في الخطبة أيضًا والتي هي الحمد والثناء والوعظ والتذكير . فالذي يظهر - والله أعلم - أنه لا يجوز الإعلان عن الوفاة من قبل الخطيب للأدلة الماضية وأقوال أهل العلم فيها ، ولئلا تكون ذريعة إلى صيرورة المنابر محلًا لنعي الموتى فيتسع الأمر إلى أن يصبح عادة ، فتطغي على ما شرعت الخطبة لأجله ، وإن كان ثم استثناء للنعي في هذه المسألة فإنه يكون لموت العظماء كالسلاطين والعلماء ممن لهم بين المسلمين عمومًا فضل ولاية أو إمامة علم ، كما قالوا مثل ذلك في الصلاة على الغائب، والعلم عند الله تعالى.
هذه المسألة تختلف عن مسألة النعي السابقة ؛ لأن النعي هو الإخبار بالوفاة ، وأما الرثاء فهو تعداد محاسن المتوفى وذكر فضائله . والرثاء من رثيت الميت مرثية ورثوته أيضًا ، إذا بكيته وعددت محاسنه ، وكذلك إذا نظمت فيه شعرًا ((819) انظر: الصحاح ( 5 / 1876 مادة رثى ) النهاية ( 2 / 180 ) . 819) .