وللجمع بين أحاديث المنع وأحاديث الإذن يقول الحافظ ابن حجر: (( ليس ممنوعًا كله"، ثم ذكر عن ابن المرابط قوله:"إن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله ، لكن في تلك المفسدة مصالح لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره ، والصلاة عليه ، والدعاء له ، والاستغفار ، وتنفيذ وصاياه ، وما يترتب على ذلك من الأحكام .
وأما نعي الجاهلية فقال سعيد بن منصور أخبرنا ابن علية عن ابن عون قال: قلت لإبراهيم:"أكانوا يكرهون النعي ؟ قال: نعم . قال ابن عوف: كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة ثم صاح في الناس: أنعي فلانًا".
قال الحافظ ابن حجر: وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره . فإن زاد على ذلك فلا .
قال ابن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:
الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح ، فهذا سنة .
الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره .
الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم ((813) انظر: الفتح ( 3 / 453 ) سبل السلام ( 2 / 189 ) نيل الأوطار ( 4 / 62 ) . 813) .
وقال الصنعاني رحمه الله:"ومنه النعي من أعلى المنارات كما يعرف في هذه الأعصار في موت العظماء ((814) انظر: سبل السلام ( 2 / 190 ) ، الإبداع ص ( 167 ) . 814)". اهـ .
وقال سماحة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز حينما سئل عن حكم النعي في الجرائد فأجاب:"هو محل نظر ؛ لما فيه من التكلف غالبًا ، وقد يباح إذا كان صدقًا وليس تكلفًا ، وتركه أولى وأحوط ((815) انظر: فتاوى ابن باز ( 13 / 408 ) . 815) . اهـ ."
وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز وعضوية الشيخ عبدالله بن غديان والشيخ عبدالله بن قعود عن حكم الإعلان بوفاة ميت على سبورة موضوع في المسجد .