قلت: ينبغي أن لا يكون كلام ابن العربي هذا موجهًا إلى ما روي عن أبي هريرة وابن سيرين والنخعي ، لما في عبارته من الغلظة والفظاظة ، ولأن هذا القول منقول عنهم بصيغة التمريض ، فلعله إذن يشير بقوله هذا إلى داود الظاهري . والله أعلم .
جرت العادة على تخلف بعض المصلين عن التكبير يوم الجمعة ، فقد يأتي بعضهم وقد قارب الخطيب من نهاية خطبته ، فإذا دخل هذا المتأخر مع نهاية خطبة الخطيب ثمَّ شرع هذا المتأخر بتحية المسجد بحيث إن الخطيب سينتهي من خطبته قبل أن يتم هذا المتأخر ركعتي التحية ، فما موقف الخطيب حينئذ ؟ .
الواقع أنه ليس في هذه المسألة نص شرعي يمكن التمسك به ، غير أن هناك أقوالًا لبعض أهل العلم أورد بعضها:
فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى متحدثًا عن المأموم إذا دخل المسجد والإمام يخطب بما نصه:"فإذا دخل والإمام في آخر الكلام ولا يمكنه أن يصلي ركعتين خفيفتين قبل دخول الإمام في الصلاة ... إلى أن قال: وأرى للإمام أن يأمره بصلاتهما ويزيد في كلامه بقدر ما يكملهما ، فإن لم يفعل الإمام كرهت ذلك ولا شيء عليه ((1010) انظر: الأم ( 1 / 175 ) . 1010) . اهـ ."
وقال النووي:"قال صاحب العدة: يستحب للإمام أن يزيد في الخطبة قدرًا يمكنه أن يأتي بالركعتين فيه ، وهذا موافق لنص الإمام الشافعي ، فإنه قال في الأم .. الخ ((1011) انظر: المجموع ( 4 / 384 ) . 1011). اهـ ."
86-هل نزول الخطيب من المنبر عند الحاجة إلى ذلك:
هذا المسألة تنبني على الخلاف فيما يتعلق بالموالاة في الخطبة وعدم قطعها بفاصل يطول . ولا شك أن نزول الخطيب من المنبر ثم العودة إليه يعد من الفاصل ، ولكن هذا الفاصل هل يبطل الموالاة على قول من يشترط الموالاة ؟! فإنه إن طال الفاصل بطلت وعليه أن يعيد ، وإن لم يطل الفاصل لم تبطل ؟