اعتاد بعض الخطباء على الالتفات يمينًا وشمالًا أثناء الخطبة ، أو عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهم على المنبر .
ولأهل العلم في هذه المسألة كلام أورد بعضه ، لأجل إيضاح المقصد .
فقد قال الشافعي:"ولا أحب أن يلتفت يمينًا ولا شمالًا ليسمع الناس خطبته ؛ لأنه إِنْ كان لا يسمع أحد الشقين إذا قصد بوجهه تلقاءه ، فهو لا يلتفت ناحية يسمع أهلها إلا خفي كلامه على الناحية التي تخالفها مع سوء الأدب من التلفت" ((478) انظر: الأم ( 1/ 334) . 478) . اهـ .
وذكر الكاساني استحباب أن يستقبل الإمام المأمومين بوجهه ، وبين أن الاستماع لا يتكامل إلا بالمقابلة ((479) انظر: البدائع (2/ 198) . الفتاوي التاتار خانية (2/61) . 479) . اهـ . فمعنى هذا أن الالتفات يقطع تكامل الاستماع عنده .
ونقل النووي في المجموع عن صاحب الحاوي وغيره أن هذا الالتفات باطل لا أصل له ، واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات ، وهو معدود من البدع المنكرة ((480) انظر: المجموع ( 4/ 357) . 480) . اهـ .
وقال الماوردي:"ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا ، ولا يفعل ما يفعله أئمة هذا الوقت من الالتفات يمينًا وشمالًا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليكون متبعًا للسنة" ((481) انظر: الحاوي الكبير (2/ 441) . 481) . اهـ .
قلت: وأنت ترى الماوردي هنا يشكو ما يفعله بعض خطباء زمانه ، ومعلوم أن الماوردي قد توفي سنة 450 من الهجرة .
وقد ذكر ابن قدامة وغيره: أن من سنن الخطبة أن يقصد الخطيب تلقاء وجهه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، ولأنه أبلغ في سماع الناس وأعدل بينهم ، فإنه لو التفت إلى أحد جانبيه لأعرض عن الجانب الآخر ((482) انظر: المغني ( 3/ 178) . 482) . اهـ .