وقال الشوكاني بعد ذكر أحاديث كثير لا تخلو من مقال في قراءة سورة من القرآن على المنبر ما نصه: والظاهر من أحاديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يلازم قراءة سورة أو آية مخصوصة في الخطبة ، بل كان يقرأ مرة هذه السورة ومرة هذه ، ومرة هذه الآية ومرة هذه ((743) المصدر السابق . 743) . والله أعلم .
اعتاد بعض الخطباء في خطبهم حين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: اللهم صل على سيدنا محمد .. الخ .
والحاصل: أن لفظة سيدنا لم ترد في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، ولكن لو أتى بعضهم بلفظة ( سيدنا ) حال التشهد في الخطبة ، كأن يقول: وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ، لكان أخف من الأول ؛ لأنه ليس من باب الصلاة عليه ، وإنما هو من باب الشهادة والإخبار .
ثم إن هذا الأمر الثاني يعترضه حالتان:
الحالة الأولى: جوازه على الإطلاق ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ) )رواه مسلم ((744) انظر: صحيح مسلم ( 4/ 1782 رقم 2278 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . 744) .
ولكن يشكل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تفضلوني على موسى .... ) )الحديث . أخرجاه في الصحيحين ((745) صحيح: أحاديث الأنبياء ، باب 35 رقم ( 3414 ) ، صحيح مسلم ( 4/ 1844 رقم 2373 ) . 745) .
والجواب عن هذا: هو أن النهي إنما هو في التفصيل على وجه التخصيص ، أي لا يفضل بعض الرسل على بعض بعينه ، بخلاف قوله: (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ) ) ((746) أخرجه مسلم ( 4/ 1782 رقم 2278 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . 746) فإنه تفضيل عام فلا يمنع منه ((747) انظر: شرح الطحاوية ص ( 113 ) . 747) .