قلت: ويزاد على قول ابن قدامة ، أن هذا الداخل ربما كان قد صلى ثم قام فتقدم وتخطى رقاب الناس .
وأما حديث ابن عمر فقد قال عنه النووي: غريب ، ولو صحَّ لحمل على ما زاد على ركعتين جمعًا بين الأحاديث ((781) انظر: المجموع ( 4 / 385 ) . 781) . اهـ .
قال في نهاية المحتاج: ويحرم على الإمام كما قاله الماوردي نصب الفاسق إمامًا في الصلوات ؛ لأنه مأمور بمراعاة المصالح ، وليس منها أن يوقع الناس في صلاة مكروهة ((782) نهاية المحتاج ( 2 / 180 ) . 782). اهـ
وقد اتفق أهل العلم على أنه لا تجوز الصلاة خلف الكافر ، ولا خلف المبتدع الذي يكفر ببدعته، ثم اختلفوا في حكم إعادة الصلاة، والصحيح في ذلك وجوب الإعادة كما ذكر ذلك النووي، وابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية ((783) انظر: المجموع ( 4 / 251 ) ، المغني ( 3 / 17 ) ، مجموع الفتاوى ( 23 / 345 ) . 783)، وغيرهم .
وأما إذا كان الخطيب مبتدعًا بدعة لا تخرجه من الملة، فإليك أقوال أهل العلم في هذا المسألة:
قال الشافعي رحمة الله: ومن صلى صلاة من بالغ مسلم يقيم الصلاة أجزأته ومن خلفه صلاتهم ، وإن كان غير محمود الحال في دينه ، أي غاية بلغ يخالف الحمد في الدين ، وقد صلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلف من لا يحمدون فعاله من السلطان وغيره ((784) انظر: الأم ( 1 / 284 ) . 784) .ا هـ
قال الماوردي معلقًا على كلام الشافعي السابق: وهذا صحيح ، وقد نص الكلام عليه ، وذكرنا أن من ائتم بفاسق لم يعد وأجزأته صلاته إذا لم يخرج نفسه من الملة...؛ ولأن كل من صحت إمامته في النافلة صحت في الفريضة كالعدل. وروى جعفر بن محمد أنه قيل له: أكان الحسن والحسين إذا صليا خلف مروان بن الحكم يعيدان الصلاة ؟ فقال: لا، ما كانا يزيدان على الصلاة معه غير النوافل ((785) انظر: الحاوي الكبير ( 2 / 353 ) . 785) .ا هـ