وبما رواه مسلم أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما ) ) ((775) انظر: صحيح مسلم ( 2 / 597 رقم 875 ) .775) .
القول الثاني:
قالوا: إن الخطيب لا ينبغي له أن يأمر الداخل بصلاة ركعتين ، ولا ينبغي للداخل أن يصلي ركعتين والإمام يخطب . وهذا قول أبي حنيفة ومالك وغيرهما ((776) انظر: البدائع ( 2 / 199 ) ، المعونة ( 1 / 308 ) . 776) .
ودليلهم في ذلك هو قوله تعالى: { فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ } سورة الأعراف ، آية ( 204 ) والصلاة تفوِّت الاستماع والإنصات ، فلا يجوز ترك الفرض لإقامة السنة ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذين جاء يتخطى رقاب الناس (( اجلس فقد آذيت وآنيت ) )رواه ابن ماجة ((777) انظر: سنن ابن ماجه ( 1 / 354 رقم 1115 ) . 777) . قال البوصيري في زوائد سنن ابن ماجه: هذا إسناد رجاله ثقات ، وله شاهد من حديث عبدالله بن بسر رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ((778) انظر: مصباح الزجاجة ( 1 / 210 ) ، سنن النسائي ( 1 / 499 رقم 1711 ) السنن الكبرى ( 3 / 493 ) . 778) .
واحتجوا كذلك بما رواه الطبراني من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام ) )قال الهيثمي: وفيه أيوب بن نهيك ، وهو متروك ضعَّفه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ((779) انظر: مجمع الزوائد ( 2 / 184 ) . 779) . اهـ .
قلت: ولكن هذا القول خلاف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والتي هي نص المسألة .
وأما حديث أمره للرجل بقوله:"اجلس"فهو قضية عين ، يحتمل أن يكون الموضع يضيق عن الصلاة ، أو يكون في آخر الخطبة بحيث لو تشاغل للصلاة فاتته تكبيرة الإحرام ، كما ذكر ذلك ابن قدامة ((780) انظر: المغني ( 3 / 193 ) . 780) .