وذكر ابن عابدين:"أنه يكره الفصل في الخطبة بأمر الدنيا ما عدا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكذا الوضوء أو الغسل لو ظهر أنه محدث أو جنب ، بخلاف ما إذا أكل أو شرب فإنه يستأنف الخطبة ((959) انظر: حاشية ابن عابدين ( 3 / 36 ) . 959)". اهـ .
وقال أبو الحسين العمراني الشافعي:"يجوز شرب الماء في حال الخطبة للعطش أو للتبرد . وقال مالك وأحمد والأوزاعي:"لا يجوز". قال الأوزاعي:"فإن فعل ذلك بطلت جمعته"."
دليلنا: أن الكلام إذا لم يبطلها فشُرْب الماء أولى ((960) انظر: البيان ( 2 / 580 ) . 960) . اهـ .
وقال النووي:"قال أصحابنا: يكره لهم شرب الماء للتلذذ ، ولا بأس بشربه للعطش للقوم والخطيب ، هذا مذهبنا ، قال ابن المنذر: رخص في الشرب طاوس ومجاهد والشافعي ، ونهى عنه مالك والأوزاعي وأحمد ((961) انظر: المجموع ( 4 / 358 ) . 961)". اهـ .
وقال أبو زرعة العراقي:"يجوز أن يتكلم الخطيب في أثنائها وينزل عن المنبر ويمشي ويشرب ويأكل اليسير الذي لا يحصل به التفريق" ((962) انظر: طرح التثريب ( 3 / 185 ) . 962) . اهـ .
قلت: هذا هو حاصل أقوال أهل العلم في هذه المسألة . فلا أعلم حجة لمن منع من ذلك ، ولا دليل مع من شبَّه الخطبة بالصلاة . لأنها لو كانت صلاة لافتقرت إلى تكبير واستقبال قبلة وتسليم وغير ذلك . ومعلوم أن القول الصحيح هو أن الحدث لا يبطل الخطبة كما مرَّ معنا . فمن باب أولى الأكل والشرب . ولذلك فإن الصحيح إن شاء الله هو جواز الأكل والشرب حال الخطبة إلا أنه يكره ؛ لما يسببه من انشغال وإذهاب لهيبة المقام . والعلم عند الله تعالى .
لابد قبل الشروع فيما يتعلق بهذه المسألة ، أن أتحدث عن حكم سجود التلاوة باختصار شديد ، فأقول:
اختلف أهل العلم في سجود القرآن على قولين: