فعند الحنفية ، ورواية عن الإمام أحمد أن سجود التلاوة واجب ((963) انظر: حاشية ابن عابدين ( 2 / 503 ) ، الإنصاف ( 4 / 210 ) . 963) ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ((964) انظر: الإنصاف ( 4 / 210 ) . 964) رحمه الله .
وذهب الجمهور إلى أن سجود التلاوة سنة وليس واجبًا ((965) انظر: الإفصاح ( 1 / 144 ) ، عقد الجواهر الثمينة ( 1 / 178 ) ، الأم ( 1 / 252 ) ، المغني ( 2 / 364 ) . 965) .
والذي يظهر أن الجمهور هم أحظ بالدليل من غيرهم ، وكان مما استدلوا به على ما ذهبوا إليه ما روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال:"قرأتُ على النبي صلى الله عليه وسلم { وَالنَّجْمِ } فلم يسجد فيها" ((966) انظر: صحيح البخاري كتاب سجود القرآن ( رقم 1073 ) . 966) . فلو كان السجود واجبًا لأمره النبي صلى الله عليه وسلم ولو بعد ذلك .
ويدل لذلك أيضًا: ما رواه البخاري في صحيحه بسنده في قصة قراءة عمر بسورة النحل وستأتي بعد قليل .
ومما يتعلق بهذه المسألة أيضًا باختصار أن سجود التلاوة يكون في حق القارئ والمستمع على ما دلَّت عليه السنة ؛ لما جاء في صحيح البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته ) ) ((967) انظر: صحيح البخاري كتاب سجود القرآن ( رقم 1075 ) . 967) .
وأما السامع وهو غير المستمع فلا يؤكد في حقه السجود مثلها يؤكد على المستمع كما قال الشافعي رحمه الله .
وقد روى عبدالرزاق بسند صحيح"أن عمران بن الحصين مَّ بقاص فقرأ القاص السجدة فمضى عمران ولم يسجد معه" ((968) انظر: مصنف عبدالرزاق ( 3 / 345 رقم 5910 ) . 968) .