وأما صحة الخطبة من عدمها فمبني على مسألة اشتراط الطهارة لها ، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم سبق ذكره مفصلًا في مبحث"الطهارة للخطبة".
فمن قال بشرطيه الطهارة كأبي يوسف والشافعي في الجديد وأحمد في رواية عنه ((952) انظر: البدائع ( 2 / 197 ) ، المجموع ( 4 / 344 ) ، المغني ( 3 / 177 ) . 952)، فإنها تبطل ؛ لأن الإغماء ينقض الوضوء عندهم .
ومن قال بعدم اشتراطها كأبي حنيفة ومالك والشافعي في القديم وأحمد في رواية ((953) انظر: البدائع ( 2 / 197 ) ، المدونة ( 1 / 235 ) . المجموع ( 4 / 344 ) ، المغني ( 3 / 177 ) .953) ، فإن الخطبة صحيحة مع قولهم بأن الإغماء ينقض الوضوء .
قال صاحب الفتاوى التاتار خانية الحنفي: ولو خطب ثم مات أو جن أو أغمي عليه أو ارتد هل يعيد الخطبة؟ قال القاضي بديع الدين: لا رواية لهذا ، وينبغي أن يعيد ((954) انظر: الفتاوى التاتار خانية ( 2 / 60 ) . 954). اهـ.
وقال النووي:"لو أغمي على الخطيب في أثنائها أو أحدث - وشرطنا الطهارة - فهل يبني عليها غيره ؟ ، فيه طريقان أصحهما وبه قطع البغوي وصححه المتولي أن فيه قولين بناء على الاستخلاف في الصلاة ، والثاني القطع بالمنع حكاه المتولي ((955) انظر: المجموع ( 4 / 351 ) . 955)". اهـ .
قال ابن المنذر: لا بأس به ، لأن الأشياء على الإباحة ، ولا تمنع حجة منه ، والوقوف عنه أحسن في الأدب ((956) انظر: الأوسط ( 4 / 74 ) . 956) . اهـ .
قلت: وبه قال طاوس كما في مصنف ابن أبي شيبة ((957) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ( 2 / 66 ) . 957) .
وقال ابن الهمام: يحرم في الخطبة الأكل والشرب والكتابة . ((958) انظر: فتح القدير ( 2 / 66 ) . 958) . اهـ .