فبناءً على ذلك وجه بعض القراء هذا الذم الذي جاء في الحديث إلى أن هذا الخطيب وقف على قوله ( ومن يعصهما ) بمعنى أنه قال ( فقد رشد ومن يعصهما ) فكأنه يوهم أنه من يعصهما فقد رشد أيضًا ؛ فلذلك أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم .
وتوجيه القراء هذا لم تساعده الرواية ، فإن الرواية الصحيحة أنه أتى باللفظين في مساق واحد ، وأن آخر كلامه إنما هو ( فقد غوى ) ((919) انظر: تفسير القرطبي ( 14 / 205 ) ، حاشية السندي على النسائي ( 6 / 90 ) . 919) . اهـ .
قلت: ويؤكد هذا أنه صلى الله عليه وسلم قال مصححًا للخطيب: ( قل: ومن يعص الله ورسوله) ومعلوم أن هذا لا يحل الإشكال بناء على توجيه بعض القراء . والله أعلم.
هذا حاصل قول أهل العلم في هذه المسألة ، والعلم عند الله تعالى .
لا بأس للخطيب أن يخرج عن خطبته بكلام يحتاج إليه في نصح أو إنكار منكر أو نحو ذلك ، ويدل على هذا ما رواه الشيخان من حديث جابر رضي الله عنه قال: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال: (( أصليت يا فلان ؟ ) )قال: لا ، قال: (( قم فاركع ) ) ((920) صحيح البخاري: الجمعة ( حديث رقم 930 ) ، صحيح مسلم ( 2 / 596 رقم 875 ) . 920) وفي رواية: (( فصل ركعتين ) ).
ويدل عليه أيضًا ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث بريدة في قصة نزوله صلى الله عليه وسلم من المنبر لما رأى الحسن والحسين وفيه: ثم قال: (( صدق الله { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ } سورة التغابن ، آية: 15 . رأيت هذين فلم أصبر ) )ثم أخذ في خطبته ((921) سنن أبي أو داود ( 1 / 663 رقم 1190 ) ، والترمذي ( 5 / 658 رقم 3774 ) ، والنسائي ( 3 / 88 ) وابن ماجة ( 2 / 1190 رقم 3600 ) . 921) .