وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء ((915) انظر: إكمال المعلم ( 3 / 275 ) . 915): إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على الخطيب لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية ، وأمره بالعطف تعظيمًا لله تعالى بتقديم اسمه ، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: (( لا يقل أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان ) ) ((916) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ( 6 / 159 ) حديث (( لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ) )أخرجه من حديث حذيفة بن يمان رضي الله عنه أبو داود ( 5 / 259 رقم 4980 ) ، وأحمد ( 5 / 384 ) والنسائي في عمل اليوم والليلة ( ص 544 ) . 916) . اهـ .
وأجيب عن هذا القول: بأن النبي صلى الله عليه وسلم شرك بين الضميرين كما سبق.
وقد نقل السندي عن العز بن عبدالسلام قوله:"من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى ، وذلك ممتنع على غيره . قال: وإنما يمتنع من غيره دونه ؛ لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية ، بخلافه هو ، فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك" ((917) انظر: حاشية السندي على النسائي ( 6 / 92 ) . 917) . اهـ .
وقال بعض أهل العلم: يمكن أن يقال: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أنكر على ذلك الخطيب التشريك ، لأنه فهم منه اعتقاد التسوية ، فنبهه على خلاف معتقده ، وأمره بتقديم اسم الله تعالى على اسم رسوله صلى الله عليه وسلم تعظيمًا لله تعالى ؛ ليعلم بذلك فساد ما اعتقده ((918) انظر: نيل الأوطار ( 3 / 277 ) . 918) .
وقد ذكر القرطبي وغيره توجيهًا لبعض القراء حول قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } حيث جمع هنا بين ضمير اسم الله وملائكته في قوله ( يُصَلُّون ) .