فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 393

وقد أشكل هذا الأمر على بعض أهل العلم ، حيث أوردوا عليه ما جاء عند مسلم وأبي داود والنسائي من حديث عدي بن حاتم أن خطيبًا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ((911) الغَيُّ: الضَّلال والانهماك في الباطل . غوى: قال القاضي: وقع في روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها ، والصواب بالفتح وهو من الغي ، وهو الانهماك في الشر . شرح النووي على مسلم ( 6 / 160 ) والنهاية ( 3 / 397 ) . 911) فقال له صلى الله عليه وسلم: (( بئس الخطيب أنت ، قل: ومن يعص الله تعالى ورسوله فقد غوى ) ) ((912) انظر: صحيح مسلم ( 2 / 594 رقم 870 ) وسنن أبي داود ( 1 / 660 رقم 1099 ) ، وسنن النسائي ( 6 / 74 ) . 912).

قال الشافعي عن هذا الحديث:"فبهذا نقول . ومن قال: ومن يعصهما كرهت ذلك القول له حتى يفرد اسم الله عز وجل ، ثم يذكر بعده اسم رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا يذكره إلا منفردًا" ((913) انظر: الأم ( 1 / 346 ) . 913) . اهـ .

وقد حمل النووي هذا على أن سبب الإنكار عليه:"أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإرشادات والرموز ... ، قال: وإنا ثنى الضمير في مثل قوله: (( أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) )، لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم ، فكل ما قلَّ لفظه كان أقرب إلى حفظه ، بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها ، وإنما يراد الاتعاظ بها" ((914) انظر: شرح النووي ( 6 / 159 - 160 ) . 914) . اهـ .

وأجيب عن قول النووي هذا: بأنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه صلى الله عليه وسلم في الخطبة لا في تعليم الأحكام كما في رواية أبي داود السابقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت