الصورة الثانية: أن يتيقن المأموم أن الإمام فعل ما لا يسوغ عنده ، مثل أن يمس ذكره ، أو النساء بشهوة ، أو يحتجم أو يفتصد ، أو يتقيأ ، ثم يصلي بلا وضوء ، فهذه الصورة فيها نزاع مشهور: فأحد القولين: لا تصح صلاة المأموم ، لأنه يعتقد بطلان صلاة إمامه كما قال ذلك من قاله من أصحاب أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد .
والقول الثاني: تصح صلاة المأموم ، وهو قول جمهور السلف وهو مذهب مالك ، وهو القول الآخر في مذهب الشافعي وأحمد بل وأبي حنيفة ، وأكثر نصوص أحمد على هذا ، وهذا هو الصواب لما ثبت في الصحيح ((801) انظر: صحيح البخاري: الأذان ، باب ( 55 رقم 694 ) . 801) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ) ) ((802) انظر: الفتاوى ( 23 / 373 ) . 802) . اهـ .
النعي هو: خبر الموت يقال: نعاه نعيًا بالضم ، والناعي هو الذي يأتي بخبر الموت فيذيع به ويخبر به ويندبه ، والمشهور في العربية أن العرب كانوا إذا مات منهم شريف أو قتل بعثوا راكبًا إلى القبائل ينعاه إليهم يقول: نعاءِ فلانًا أو يا نعاء العرب: أي هلك فلان ((803) انظر: الصحاح ( 5 / 994 مادة نعى ) ، النهاية ( 5 / 73 ) . 803) .
ثم اعلم أن هذه المسألة - أي النعي على المنبر - متفرعة عن أصلها وهي حكم النعي في الإسلام ، وحاصل كلام أهل العلم حول النعي هو كالتالي:
روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث حذيفة رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن النعي ) ) ((804) انظر: مسند أحمد ( 5 / 406 ) جامع الترمذي ( 3 / 313 رقم 986 ) سنن ابن ماجه ( 1 / 474 رقم 1476 ) . 804) قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن ((805) انظر: الفتح ( 3 / 453 ) . 805) .