فأجاب بما حاصله: الحمد لله . نعم تجوز صلاة بعضهم خلف بعض ، كما كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، ومن بعدهم من الأئمة الأربعة ، يصلي بعضهم خلف بعض ، مع تنازعهم في هذه المسألة المذكورة وغيرها ، ولم يقل أحد من السلف: إنه لا يصلي بعضهم خلف بعض ، ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسنة ، وإجماع سلف الأمة وأئمتها ، وقد كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم: منهم من يقرأ البسملة ومنهم من لا يقرؤها ، ومنهم من يجهر بها ومنهم من لا يجهر بها ، وكان منهم من يقنت في الفجر ومنهم من لا يقنت ، ومنهم من يتوضأ من الحجامة والرعاف والقيء ومنهم من لا يتوضأ من ذلك ... ومع هذا كان يصلي بعضهم خلف بعض مثل ما كان أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة المدينة من المالكية وإن كانوا لا يقرؤون البسملة لا سرًّا ولا جهرًا ، وصلى أبو يوسف خلف الرشيد وقد احتجم وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ ، فصلى خلفه أبو يوسف ولم يعد .
وكان أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الحجامة والرعاف ، فقيل له: فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ تصلي خلفه ؟ فقال: كيف لا ؟! أصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك ((800) انظر: مجموع الفتاوى ( 23 / 373 ) . 800) . اهـ .
ثم قال أيضًا: وبالجملة فهذه المسائل لها صورتان:
إحداهما: ألا يعرف المأموم أن إمامه فعل ما يبطل الصلاة ، فهنا يصلي المأموم خلفه باتفاق السلف والأئمة الأربعة وغيرهم . وليس في هذا خلاف متقدم ، وإنما خالف بعض المتعصبين من المتأخرين فزعم أن الصلاة خلف الحنفي لا تصح وإن أتي بالواجبات ، لأنه أداها وهو لا يعتقد وجوبها .. ولهذا لا يعتد بخلاف مثل هذا فإنه ليس من أهل الاجتهاد .