فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 393

38-سلام الخطيب على المأمومين :

جرت عادة عامة الخطباء في سائر الأقطار والأمصار على أن يسلموا على المأمومين بعد صعودهم المنبر ، وعلى أن هذه هي السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الحق ، غير أن عددًا من الخطباء وأهل العلم يظنون أن هذه المسألة مجمع عليها بين أهل العلم ، غير أن الأمر ليس كذلك ، بل هي من مسائل الخلاف المشهورة .

وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول:

استحب جمهور أهل العلم كابن عباس ، وابن الزبير ، وعمر بن عبدالعزيز ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وغيرهم أن يسلم الخطيب على المأمومين إذا صعد المنبر ((445) انظر: الأوسط لابن المنذر ( 4/ 63) ، الأم ( 1/ 343) ، التهذيب ( 2/ 338) ، المقنع ، الإنصاف ( 5/ 236) . 445) .

وعند الشافعية يستحب له أن يسلم مرتين: الأولى عند دخوله المسجد يسلم على من هناك ، وعلى من عند المنبر إذا انتهى إليه ، والثانية إذا وصل أعلى المنبر ((446) انظر: المجموع ( 4/ 355) . 446) .

وقال المرداوي من الحنابلة:"ويسلم أيضًا على من عنده إذا خرج" ((447) انظر: الإنصاف (5/236) . 447) . اهـ .

وقد استدل من يرى السلام بأحاديث منها:

1-ما رواه البيهقي وابن ماجه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم (( كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة قال: السلام عليكم ) ) ((448) انظر: السنن الكبرى ( 3/298) ، سنن ابن ماجه (1/ 352) . 448) .

وقد ضعَّف هذا الحديث الطحاوي وقال:"لم يرد في ذلك شيء صحيح ، وروي فيه أحاديث ضعاف" ((449) انظر: مختصر اختلاف العلماء (1/344) . 449) . اهـ .

وقال النووي في المجموع:"رواه البيهقي من رواية ابن عمر وجابر، وإسنادهما ليس بقوي" ((450) انظر: المجموع (4/ 355) . 450) . اهـ .

وضعفه ابن عدي وابن حبان ، كما ذكر ذلك الحافظ في التلخيص ((451) انظر: التلخيص الحبير (2/63) . 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت