ثالثها: أن الخطبة من باب الذكر ، والمحدث والجنب لا يمنعان من ذكر الله تعالى ، والاعتبار بالصلاة غير سديد ((438) انظر: المصادر السابقة . 438) .
قلت: ولكن يلاحظ هنا أمران:
الأول: أن الشافعية يقولون: إن خطبة الجنب لا تصح قولًا واحدًا ، لأن القراءة في الخطبة واجبة عندهم ، ولا تحتسب قراءة الجنب ((439) انظر: التهذيب للبغوي ( 2/ 341) ، المجموع للنووي (4/ 345) . 439) .
الثاني: عند الحنابلة: أن الأشبه بأصول المذهب اشتراط الطهارة من الجنابة ؛ لأنهم يشترطون قراءة آية فصاعدًا ، وليس ذلك للجنب ((440) انظر: المغني ( 3/ 177) ، الإنصاف ( 5/ 229) . 440) .
القول الثاني:
قالوا: يشترط في الخطبة الطهارة من الحدث سواء كان حدثًا أكبر أو أصغر .
وممن قال بهذا الشافعي في الجديد ، وأبو يوسف ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ((441) انظر: المجموع ( 4/ 344) ، البدائع ( 2/ 197) ، المغني ( 3/ 177) . 441).
ودليلهم في هذه المسألة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب متطهرًا ، وقد قال (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) ((442) انظر: صحيح البخاري: الأذان ، باب 18 رقم ( 631) . 442) ؛ ولأنه ذكر شرط في الجمعة فشرط فيه الطهارة كتكبيرة الإحرام ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عقيب الخطبة ولا يفصل بينهما بطهارة ، فدلَّ على أنه كان متطهرًا ؛ ولأنه لو لم يكن متطهرًا لاحتاج إلى الطهارة بين الصلاة والخطبة فيفصل بينهما ، وربما طوَّل على الحاضرين ((443) انظر: المجموع ، البدائع . المصادر السابقة . 443) .
وقد قال الإمام أحمد فيمن خطب وهو جنب ، ثم اغتسل وصلى بهم: يجزئه ((444) انظر: المغني ( 3/ 177) .444) . اهـ .