وأقول - زيادة على آيات الطلاق التي أوردها رحمه الله - كذلك آيات الظهار ، حيث قال جل شأنه { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ } ((536) سورة المجادلة ، آية: 3 . 536) وهذا في جانب فقهي بحت، وقال سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} ((537) سورة سبأ ، آية: 46 . 537) وهذا في جانب العقائد ، وقال سبحانه: { فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ } ((538) سورة النساء ، آية: 34. 538) وهذا في جانب تأديب الزوج زوجته ، وقال سبحانه عن موسى: { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً } ((539) سورة الأعراف ، آية: 145 . 539) فهنا أتى بكلمة ( شيء ) وهي نكرة في سياق الإثبات فلا تفيد العموم ، ولكنها أفادت العموم في هذه الآية بدخول كلمة ( كل ) ، فدل على أنه كتب له في كل شيء موعظة ، فلم يخص أمرًا دون آخر .
وبهذا يتضح أن مفهوم الموعظة فيه عموم واسع ، وأن من قصره على مجرد الترغيب أو الترهيب فهو مخطئ . والعلم عند الله تعالى .
الأولى للخطيب أن يراعي في خطبته مقتضى الحال التي يعيشها الناس ، فلا تكون خطبته بعيدة عن واقعهم ، وما يحتاجون إليه في النصح والتوجيه ، أو أن تغلب الرتابة والتكرار في معظم الخطب . وهذا أمر معلوم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد تحدث ابن القيم رحمه الله عن حال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته حيث قال: وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته ، فإذا رأى منهم ذا فاقة وحاجة أمرهم بالصدقة وحضهم عليها .
وقال أيضًا في موضع آخر: وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم ((540) انظر: زاد المعاد ( 1/ 189 ، 428 ) . 540) . اهـ .