قال عنه العلامة محمد الأمين الشنقيطي ما نصه: فإن قيل يكثر في القرآن إطلاق الوعظ على الأوامر والنواهي كقوله هنا: { يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ((532) النحل90532) مع أنه ما ذكر إلا الأمر والنهي في قوله: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } إلى قوله: { وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء } وكقوله في سورة البقرة بعد أن ذكر أحكام الطلاق والرجعة: { ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } ((533) سورة البقرة ، 232 . 533) وقوله في النهي عن مثل قذف عائشة: { يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا } ((534) سورة النور ، آية: 17 . 534) مع أن المعروف عند الناس أن الوعظ يكون بالترغيب والترهيب ونحو ذلك ، لا بالأمر والنهي ؟ .
فالجواب: أن ضابط الوعظ هو الكلام الذي تلين له القلوب ، وأعظم ما تلين له قلوب العقلاء أوامر ربهم ونواهيه ، فإنهم إذا سمعوا الأمر خافوا من سخط الله في عدم امتثاله ، وطمعوا فيما عند الله من الثواب في امتثاله . وإذا سمعوا النهي خافوا من سخط الله في عدم اجتنابه ، وطمعوا فيما عنده من الثواب في اجتنابه ، فحداهم حادي الخوف والطمع إلى الامتثال ، فلانت قلوبهم خوفًا وطمعًا ((535) انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي ( 3/349) . 535) . اهـ .
قلت: وبهذا يتضح غلط من قصر مفهوم الوعظ على مجرد الترغيب أو الترهيب ، أو عليهما جميعًا ، وبه يتبين كذلك أن كل ما أوصل إلى التذكر أو تصحيح الخطأ في كل شأن من شئون الناس الدينية أو الدنيوية فهو من الوعظ ، ولذلك جاء الوعظ حتى في الأمر والنهي كما ذكر العلامة الشنقيطي آنفًا .