قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي:"وأما القول الصحيح الذي نختاره في هذه المسألة ، فهو أنه يجوز لكل المذكورين أن يؤموا في الجمعة ، حتى المسافر سفر قصر إذا وصل إلى بلد تقام فيه الجمعة ، صحَّ أن يؤمهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله .... ) ) ((289) رواه مسلم ، كتاب المساجد ( حديث رقم 673 ) . 289) الحديث وهو في الصحيح . وهذا عام في الجمعة والجماعة ، وهو يتناول المسافر إذا صار بمحل تقام فيه الجمعة . وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد يدل على المنع ، وإنما الشارع لم يجعل على المسافرين جمعة ولا عيدًا ، رفقًا بهم ورحمة ، ولهذا إذا صلوا مع الناس الجمعة فصلاتهم صحيحة ((290) انظر: المجموعة الكاملة لمؤلفات ابن سعدي ( 7 / 128 ) . 290) ."
يلحظ على بعض الخطباء - وفقني الله وإياهم وجميع إخواننا المسلمين - أنهم يلتزمون في دخولهم إلى المنبر وقتًا واحدًا على مدار السنة ، حتى ولو اختلف التوقيت فزاد أو نقص صيفًا وشتاءً ، وهذا فيما يظهر لي أنه ليس بجيد بل هو خلاف الأول ؛ لعدة أمور:
الأمر الأول: أن عدم التزام وقت معين فيه خروج من خلاف أهل العلم في وقت الجمعة: وهل هو بعد الزوال أم قبله أو مع الزوال ؟.
حيث اختلف أهل العلم في ذلك قولين:
القول الأول: قالوا: إن وقت الجمعة هو وقت الظهر ، أي بعد الزوال ، ولا تجوز قبله . وهذا قول أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وهي التي اختارها الآجري ، وفضَّلها ابن قدامة والمرداوي ((291) انظر: الهداية للمرغيناني ( 1 / 89 ) ، المعونة للبغدادي المالكي ( 1 / 298 ) ، الأم ( 1 / 323 ) المغني ( 3 / 159 ) ، الإنصاف ( 5 / 187 ) . 291) .