لذي إربة في القول جدًا ولا هزلًا ((135) انظر: ديوانه ص (212 ) وليس فيه البيت الثاني وإنما فيه بدله
سموْت إلى العلْيا بغير مشقة فنِلْت ذُراها لا دنيا ولا وغْلا 135)
هذا خلاصة ما ذكر ابن عبدالبر ((136) انظر: التمهيد: ( 5 / 174 - 179 ) ، الآداب الشرعية ( 2 / 94 ) . 136) .
الذي ينبغي للمرء هو أن لا يتصدر للخطبة إذا لم ير في نفسه الملكة والقدرة والكفاءة ، إذ ما كل شخص يصلح أن يكون خطيبًا ، كما أنه ليس كل من تطبب يعد طبيبًا .
وقد كان من عادة السلف الصالح أن لا يتولى أحد منهم أمر الخطابة إذا لم ير من نفسه القدرة عليها ، أو أنه أهل لها ، كما أن السلف رحمهم الله لم يجعلوا الخطابة نوعًا من الأداء الوظيفي العادي ، أو التكسب المالي ، وما ذاك إلا لإحاطتهم بعظم شأنها وعلو مكانتها ، فإن الخطيب ينبغي أن يكون عالمًا بما يقول وما يذر ، ومعربًا مبينًا جهوريًا صادقًا ونحو ذلك .
ومما يدل على استيعاب السلف لحقيقة هذه المسألة ، ما رواه الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه ببراءة فقال: يا نبي الله ، إني لست باللسن ولا بالخطيب ، قال: ما بد أن أذهب بها أنا ، أو تذهب بها أنت . قال: فإن كان ولابد فسأذهب أنا ، قال: فانطلق فإن الله يثبت لسانك ، ويهدي قلبك ، قال: ثم وضع يده على فمه ((137) انظر: المسند ( 1 / 151 ) . 137) .
ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن المرء لا ينبغي له أن يعتلي المنبر أو يقوم مقام الخطيب إلا وهو يعلم من نفسه القدرة على ذلك من كافة وجوه القدرة على الخطابة ، وأنه ممن يستحق أن يوصف بأنه ( لسنٌ وخطيبٌ ) .