وقال ابن عبدالبر أيضًا:"كان الشعبي إذا سمع حديثًا ورده، فكأنه زاد فيه من تحسينه للفظه، فسمع يومًا حديثًا وقد سمعه معه جليس له يقال له رزين ، فرده الشعبي وحسنه ، فقال له رزين: اتق الله يا أبا عمرو ، ليس هكذا الحديث ، فقال له الشعبي: يا رزين ، ما كان أحوجك إلى محدرج ((127) المُحدْرج: السوط . القاموس المحيط ( 1 / 189 ) . 127) شديد الجلد ((128) قال محقق التمهيد: كذا ثبت في سائر النسخ"الجلد"بتقديم اللام على الدال ، ولعل الصواب"الجدل"بمعنى محكم الفتل . وفي عيون الأخبار ( 2 / 37 ) ما يفيد ذلك قلتُ: في عيون الأخبار شديد الفتل جيّد الجلاز عظيم الثمرة ، لدْنِ المعزَّة يأخذ منك فيما عجْبِ الذَّنبِ ومغرِز العُنقِ . ِ 128) لين المهزة ((129) يراجع معناه . 129) ، عظيم الثمرة ((130) ثمرة السوط: طرفه ، وثمر السياط: عُقَدُ أطرافها . لسان العرب ( مادة ثمر ) . 130)، أخذ ما بين مغرز ((131) مغرز: مُلزق . لسان العرب ( مادة غرز ) . 131) عنق إلى عجْب ((132) العجْبُ: العظيم الذي في أسفل الصُّلْب عند العجْر . لسان العرب ( مادة عجب ) . 132) ذنب ، يوضع منك في مثل ذلك ، فتكثر له رقصاتك من غير جذل ، فلم يدر ما قال له ، فقال: وما ذاك ؟ قال: شيء لنا فيه أرب ولك في أدب". ومن أحسن ما قيل في مدح البلاغة من النظم ، قول حسان بن ثابت في ابن عباس:
صموت إذا ما الصمت زين أهله
وعى ما وعى القرآن من كل حكمة
وفتاق أبكار الكلام المختم
ونيطت له الآداب باللحم والدم ((133) لم أقف على هذين البيتين في ديوانه المطبوع . 133)
ولحسان أيضًا في ابن عباس رضي الله عنهما ، ويروى للحطيئة:
إذا قال لم يترك مقالًا لقائل
يقول مقالًا لا يقولون مثله
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع
بمنتظمات ((134) في ديوانه ص ( 212 ) "بملتقطات"بدل"بمنتظمات". 134) لا ترى بينها فضلًا
كنحت الصفا لم يبق في غاية فضلًا