فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 393

19-جمال الدين القاسمي ، ومحمد رشيد رضا ، ومحمد أبو زهرة ، وعلي الطنطاوي يوضحون ماهية الخطب في الصدر الأول ومتى حدث التراجع والضعف في الخطب ؟.

كان الشيخ جمال الدين القاسمي رحمه الله ممن وهبهم الله منهاجًا نيرًا لما يجب أن تكون عليه مساجد المسلمين وخطبهم وأحوالهم ، فقد قال كلامًا عظيمًا في المقارنة بين الخطب في الصدر الأول وما أعقب ذلك من إهمال وقصور في حق خطبة الجمعة لدى كثير من الخطباء ، مما أودى بالمقارنة الواضحة بين ما كان عليه السلف في الصدر الأول وبين ما بعدهم من عصور الانفتاح والبعد عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رحمه الله:"كانت الخطب في الصدر الأول لها المكانة العالية والمقام الأسنى . كانت موضوع المفاخرة بين العرب كما يفتخرون في الشعر . كانوا ينتقون من جواهر الألفاظ أعذبها وأظرفها وأحلاها ، ومن المعاني أرقها وأدقها وأغلاها ، ومع ذلك فكانوا يضمنونها آيات من كتاب الله تعالى لتزداد حلاوة وطلاوة ((230) طُلاوة: أي رونقًا وحُسنًا . النهاية (3 / 137 ) . 230) حتى إنه ليعاب على خطبة ليس فيها آية من القرآن الكريم ((231) قلت: بل إن بعض أهل العلم قال بوجوب ذكر آية أو آيات من القرآن في الخطبة ، وعدَّ ذلك من أركانها كما سيأتي ذكره في مبحث مستقل بعنوان ( أركان خطبة الجمعة عند أهل العلم ) . 231) بلغت زمن الخلفاء الراشدين عنفوان ((232) عُنْفُوان الشيء: أوله . مختار الصحاح ص ( 458 ) . 232) شبابها ؛ فإن القرآن بما اشتمل عليه من أبدع الأساليب أعانهم على الخوض في عُبَاب ((233) عُبابُ كل شيء: أوّله . لسان العرب ( مادة عُبب ) . 233) التفنن في دائرة الإرشادات الجاذبة بمغناطيسها الأفئدة . كان الخطيب إذا قام لأمر ما سحر الألباب وملك بمرصعات الواعظ ما لا يملك بمرهفات ((234) مرهفات: أرهفتُ سيفي أي رقَّقْته فهو مرهف ، وسهم مُرْهف وسيق مرهف ورهيف ، وقد رهفته وأرهفته فهو مرهوف ومُرْهف ، أي رقّت حواشيه . لسان العرب ( مادة رهف ) . 234) السيوف والرماح . يؤلف بين من تفرق ، ويسكن الفتن ، ويزيل المخاصمات ، ويقطع المنازعات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت