فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 393

، ويقيمهم إن شاء ، ويقعدهم إن أراد بقوة اقتداره وشدة تأثيره .

متى حدث الانحطاط في الخطب ؟: إن الخطابة قبل كانت بيد الخلفاء الراشدين والرؤساء العظام ، وكانت موضع احتراس . كان يخطب الخطيب قائمًا ( إلا خطبة النكاح ) آخذا بيده عصًا أو مخصرة ((235) مخصرة: المِخْصرة كالسوط ، وكل ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوه . الصحاح ( مادة خصر ) . 235) أو قناة ((236) القناة: الرمح . القاموس المحيط ( 4 / 383 ) . 236) أو غير ذلك ، فلما جاءت الدولة المروانية واستولى الترف وعمَّ ، وتولى كرسي المملكة الوليد بن عبدالملك بن مروان بدأ يخطب - وآسفاه - جالسًا ترفعًا منه واستهانة بهذا الموقف الجليل . ومن هذا أخذت الخطابة في الاضمحلال والتلاشي ، فكان آخر خطيب أجاد من أئمة الإسلام المأمون بن هارون الرشيد من خلفاء الدولة العباسية ، وترك الملوك الخطابة ، ووكلوا أمرها كغيرها من الأمور لغيرهم ؛ فصارت منحطة القدر بعد الرفعة ، وموضع الاستهانة بعد التجلة تولاها أناس ما قدروها حقَّ قدرها ، وما دروا المقصود منها بجهالاتهم المطبقة ، حتى إنك لو خاطبت أحدهم عن الخطبة المتبعة وتغييرها بما يستدعيه الزمان ما أجابك إلا بقوله: لا يمكن للنفوس الآن أن تتزحزح عن غيها ، وأن الخطب الآن هي من قبيل الرسوم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت