وقال سماحة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز في تعليقه على فتح الباري بعد كلام الحافظ ابن حجر السابق: ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط . قال سماحته: ليس الأمر كما قال الشارح بل الأولى والأحوط هو التحويل بجعل ما على الأيمن على الأيسر وعكسه ؛ لأن الحديث بذلك أصح وأصرح ، ولأن فعله أيسر وأسهل . والله أعلم . اهـ ((1467) انظر: فتح الباري ( 3 / 187 ) . 1467) .
اختلف كلام أهل العلم حول هذه المسألة على النحو التالي:
فقد ذهب أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، إلى أنه يحول رداءه إذا مضى صدر من خطبته ((1468) انظر: البدائع ( 2 / 262 ) ، الفتاوى التاتار خانية ( 2 / 119 ) . 1468) .
وذهب مالك إلى أنه فرغ من خطبته يستقبل القبلة مكانه ويحول رداءه قائمًا ((1469) انظر: المدونة ( 1 / 244 ) ، المعونة ( 1 / 333 ) . 1469) .
وذهب الشافعي إلى أنه يحول رداءه وهو مستقبل القبلة في الخطبة الثانية عنده ، وذلك قبل فراغه منها ، كما نصَّ هو على ذلك ((1470) انظر: الأم ( 1 / 418 ) ، المجموع ( 5 / 84 ) . 1470) .
وفي مذهب أحمد أنه يستحب أن يحول رداءه في حال استقبال القبلة ((1471) انظر: المغني ( 3 / 340 ) ، الإنصاف ( 5 / 430 ) . 1471) ، لأن في حديث عبدالله بن زيد (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فحوَّل إلى الناس ظهره ، واستقبل القبلة ثم حوَّل رداءه ) )متفق عليه ((1472) أخرجه من حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه البخاري كتاب الاستسقاء (حديث رقم 1025) مسلم ( 2/ 611 رقم 894) . 1472) وفي لفظ لمسلم: (( فحوَّل رداءه حين استقبل القبلة ) ).