ينبغي للخطيب أن يجعل قصده وغايته في خطبه النصح لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ؛ وذلك عملًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي رقية تميم بن أوس الدَّاريِّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الدِّينُ النَّصيحةُ ) )قلنا: لمن ؟ قال: (( للهِ ولِكتابهِ ولرسُولهِ ولأئمَّةِ المسلمين وعامَّتِهم ) ) ((35) انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان ( 1/74 رقم 55 ) . 35) .
قال الحافظ أبو نعيم:"هذا الحديث له شأن عظيم ((36) انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب ( 1/185 ) . 36)".
وقد نقل ابن رجب عن محمد بن أسلم الطوسي ، أنه قال عن حديث تميم: إنه أحد أرباع الدين ((37) نفس المصدر السابق . 37).
بل قال النووي رحمه الله:"هذا حديث عظيم لشأن ، وعليه مدار الإسلام ، وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه ، بل المدار على هذا وحده ((38) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (2/37 ) . 38)"اهـ .
قال أبو حاتم البستي رحمه الله:"الواجب على العاقل لزوم النصيحة للمسلمين كافة ، وترك الخيانة لهم بالإضمار والقول والفعل معًا ، إذ إن المصطفي صلى الله عليه وسلم كان يشترط على من بايعه من أصحابه (( النصح لكل مسلم ) ) ((39) رواه البخاري ( كتاب الإيمان باب 42 رقم 57 ) ، مسلم ( كتاب الإيمان باب 97 رقم 199 ) . 39) . ((40) انظر: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ( 194 ) . 40) اهـ ."
وقال أيضًا:"خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة ، كما أن خير الأعمال أحمدها عاقبة وأحسنها إخلاصًا ، وضرب الناصح خير من تحية الشانئ ((41) انظر: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ( 194 ) . 41).اهـ ."