قلت: فإذا كان الأمر كذلك ، فإن النصح للمسلمين عامة أمارة كبرى من أمارات الاهتمام بأمورهم ، وبإحياء شعيرة الأمور بالمعروف والنهي عن المنكر في واقعهم ، وبيان حجة أهل السنة والجماعة وجهادهم لنصرة الحق بالقلم واللسان كما قد كان مرات وكرات بالسيف والسنان ، ومما لا شك فيه أن النصح دعامة من دعامات هذا الدين ، وشعار من شعاراته، وشعيرة من شعائر الإسلام الكبرى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} ((42) سورة الحج ، آية: 32 . 42).
وأختم أهمية النصح هنا بقول أبي داود رحمه الله بما نصه: (( كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث ، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب السنن - جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث ) ) ((43) ذكر هذا القول الحافظ المنذري في مقدمة مختصر سنن أبي داود عن أبي بكر: محمد بن بكر بن داسة ، يرويه عن أبي داود ( 1 / 6 ) . 43) وذكره منها قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه ) ) ((44) أخرج الشيخان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى اله عليه وسلم قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبُّ لنفسه ) )صحيح البخاري: كتاب الإيمان ( رقم 13 ) صحيح مسلم ( 1 / 67 رقم 71 ) . 44) .
قلت: والذي يرضاه المؤمن لنفسه هو الاستقامة على منهج أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، وبالتالي فإن منهج أهل السنة هو ما ينبغي أن يرضاه المؤمن ، ولقد أحسن من قال:
محبك من يبدي لك النصح صافيًا
ويحذيك طيبًا أو تقوم مطيبًا
وسيان يبدو في الرخاء وفي العسر
ويلقاك بالوجه الطليق وبالبشر
فلينتبه لهذا الخطباء . والله الموفق .