فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 393

قلت: واستدل بعض أهل العلم على جواز التخطي للإمام بما رواه عقبة بن الحارث قال: صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ، ثم قام مسرعًا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ، ففزع الناس من سرعته ، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته فقال: (( ذكرت شيئًا من تبر((350) التِّبر هو الذهب والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراهم ، وقد يطلق التبر على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد والرصاص ، وأكثر اختصاصه بالذهب ، ومنهم من يجعله في الذهب أصلًا وفي غيره فرعًا ومجازًا . النهاية ( 1/ 179 ) . 350)كان عندنا ، فكرهت أن يحسبني فأمرت بقسمته ))رواه البخاري والنسائي وأحمد ((351) انظر: صحيح البخاري: كتاب الأذان ( برقم 851 ) ، سنن النسائي ( 3/ 70 ) مسند أحمد ( 4/ 8 ) . 351) .

قال الحافظ ابن حجر: وفيه أن التخطي للحاجة مباح ((352) انظر: الفتح ( 2/ 608 ) .352) . اهـ .

قلت: فهذا الحديث يدل على التخطي حال خروجه صلى الله عليه وسلم من بينهم ذاهبًا إلى بيته ، وحال عودته من بيته ليقف موقفه في الصلاة ، فحصل تخطيه صلى الله عليه وسلم هنا على حالين . والعلم عند الله تعالى .

29-اتخاذ المنبر في الجمعة :

قال النووي:"أجمع العلماء على أنه يستحب كون الخطبة على منبر للأحاديث الصحيحة ، ولأنه أبلغ في الإعلام ، ولأن الناس إذا شاهدوا الخطيب كان أبلغ في وعظهم . قال أصحابنا: فإن لم يكن منبر استحب أن يقف على موضع عالٍ ، وإلا فإلى خشبة ونحوها بالحديث المشهور في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم: (( كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر ) )قالوا: ويكره المنبر الكبير جدًا الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسعًا ((353) انظر: المجموع ( 4/ 356 ) . 353)". اهـ

وقال الحافظ ابن حجر:"تشرع الخطبة على المنبر لكل خطيب ، خليفة كان أو غيره ، لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت