قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولا كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة ، ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه" ((720) انظر: المصدر السابق . 720) اهـ .
هذا حاصل الكلام حول هذه المسألة . والعلم عند الله تعالى .
قد يحتاج بعض الخطباء في خطبهم إلى إيراد شيء من الاستشهاد بنصوص التوراة أو الإنجيل على مسألة من المسائل التي يطرحها في خطبته ، مع العلم بأن التوراة والإنجيل محرفة عما أنزلت عليه . ولعل من المناسب هنا أن أورد كلامًا مفيدًا يصب في هذا الإطار من باب توضيح هذه المسألة .
فقد قال ابن مفلح: سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن هذه المسألة في رواية إسحاق بن إبراهيم فغضب فقال:"هذه مسألة مسلم ؟! وغضب . وظاهره الإنكار ، وذكره القاضي ثم احتج بأنه عليه الصلاة والسلام لما رأى في يد عمر قطعة من التوراة غضب وقال: (( ألم آت بها بيضاء نقية ) )؟ الحديث ، وهو مشهور رواه أحمد وغيره ((721) انظر: مسند أحمد ( 3/ 387 ) وانظر مصنف ابن أبي شيبة ( 9/ 47 ) السنة لابن أبي عاصم ( 1/ 27) جامع بيان العلم وفضله ( 2/ 42 ) . 721) ، وهو من رواية مجالد وجابر الجعفي ، وهما ضعيفان ، ولأنها كتب مبدلة مغيرة ، فلم تجز قراءتها والعمل عليها ، قال: وهذه مسألة جرت بين شيوخنا العكبريين ، فكان ابن هرمز والد القاضي أبي الحسين يقص بهذه الكتب - وكانت معربة - فأنكر عليه أبو عبدالله بن بطة ذلك وصنف فيه جزءًا ذكر فيه ما حكينا من رواية إسحاق ، وذكر فيه أيضًا عن أحمد رواية أبي يحيى الناقد: سمعت أحمد يقول: الاشتغال بهذه الأخبار القديمة يقطع عن العلم ، وذكر حديث عمر ."